الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ٩٨ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
« إني لأرى رؤسا قد أيعنت وقد حان قطافها . إني لأنظر الدماء بين العمائم اللحى ... ثم قرأ قوله تعالى : ﴿ وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان . فكفرت بأنعم الله فأذاقها البأس والجوع والخوف بما كانوا يصنعون . وأنتم أولئك ... ﴾
إنكم أهل بغي وخلاف وشقاق ونفاق . فإنكم طالما أوضعتم في الشر وسننتم سنن البغي ... فو الله لأذيقنكم الهوان ... ولألحونكم لحو العود ولأعصبنكم عصب السلمة حتى تذلوا . ولأضربنكم ضرب غرائب الابل حتى تذروا العصيان وتنقادوا » .
فالمسلم ـ بنظر الحجاج ـ هو الذي يستسيغ موبقات الامويين ويرتاح لاستهتار الحجاج ، ويفوض أمره لله . وإلا فهو معرض ـ في كل لحظة ـ لشتى صنوف العاب . أما أن يبحث الحجاج ـ « أمير » المسلمين ـ عن عوامل التدمير ، ويسعى إلى إزالتها بالمعاملة الحسنة والسير وفق مستلزمات الشريعة الاسلامية فشئ لم يخطر بباله . وسبب ذلك أنه ـ وأسياده الامويين ـ كانوا من الامرين بالمعروف التاركين له .
وحج عبد الملك بن مروان بالناس في عام « ٧٥ هـ » ـ على ما يذكر ابن الاثير [١] فقال « لست بالخليفة المستضعف ـ يعني عثمان ـ ولا بالخليفة المداهن ـ يعني معاوية ـ ولا بالخليفة المأفون ـ يعني يزيد ـ .
ألا وإني لا أداري هذه الامة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم .. والله لا يأمرني أحد بتقوى الله ـ بعد مقالي هذا ـ إلا ضربت عنقه . ثم نزل . » أي إن حفيد طريد رسول الله يريدها جاهلية صرفة مبنية على القوة الغاشمة وإراقة الدماء .
أما المسلم الذي ينبه « الخليفة » نحو تقوى الله فسوف ينال حتفه ـ وهو أمر
١ ـ ابن الاثير : « الكامل في التاريخ » ٤ | ٣٣ ـ ٣٤ .