الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٩ -           مقدمة
لقد تركنا خلفنا الجهاد ـ جهاد عثمان بن عفان » [١]
هذا ما يقوله محمد بن أبي حذيفة فيما يتعلق بتصرفات ثالث الخلفاء الراشدين .
ولا ندري ما كان يقوله محمد لو قدر له أن يعيش فيشهد سيرة الأمويين بعد مصرع ابن أبي طالب !! حيث أصبحت القاعدة العامة للحكم الأموي هي : الخروج على القرآن وسيرة النبي ، وصار الحكام الأمويون يتسابقون على الانغماس في الموبقات :
الأمر الذي اضطر فريقاً من خيرة المسلمين [٢] إلى توجيه روح الجهاد « الذي غرسه الإسلام في نفوسهم » نحو محاربة الأمويين . فوقعوا صرعى في ساحات الشرف .
ولقد جاهد أولئك المسلمون الأمويين لإرجاعهم إلى أحضان الدين ولردعهم من الإيغال في الموبقات ولصدهم عن السير في وثنيتهم السياسية والأخلاقية ـ جرياً مع مستلزمات القرآن .
فقد جاء في سورة البقرة : « وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم » وفي سورة المائدة : ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا ... ﴾
وفي سورة المجادلة : ﴿ لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم ... ﴾
لقد كانت الغاية من الجهاد ـ في عهد الرسول الكريم ـ هي رفع كلمة الله والسمو بالمتخلفين من الناس إلى أوج المستويات الخلقية الرفيعة .
وكان الرسول الكريم يوزع غنائم الفتح توزيعاً عادلا بين المسلمين وفق
١ ـ عبد الفتاح عبد المقصود ، الإمام علي بن أبي طالب ٢ | ٤٨ والبلاذري ، أنساب الأشراف ٥ | ٥٠ | ٥١ .
[٢]ـ وفي مقدمتهم الحسين بن علي وصحبه وعمار بن ياسر وحجر بن عدي وصحبه وعمرو ابن الحمق الخزاعي وميثم التمار ومن هم على شاكلتهم .