الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٦١ -           ٤ ـ الغدر
ولعل الحادثة التالية تكشف جانبا من جوانب الظلم عند الامويين :
ذكر الطبري : عن ابي عبيدة « عن رؤية بن الحجاج قال :
حج سليمان بن عبد الملك وحج الشعراء معه وحججت معهم . فلما كان بالمدينة راجعا تلقوه بنحو أربعمائة اسير من الروم . فقعد سليمان ...
فقدم بطريقهم ـ فضرب عنقه ـ . وجعل سليمان يدفع البقية إلى الوجوه وإلى الناس يقتلونهم حتى دفع إلى جرير منهم فدست إليه بنو عبس سيفا في قراب أبيض . فضربه فأبان رأسه .
ودفع إلى الفرزدق أحد الاسرى فلم يجد سيفا . فدسوا له سيفا ددنا متيناً لا يقطع . فضرب به الاسير ضربات فلم يصنع شيئا . فضحك سليمان والقوم . وشمت الفرزدق بنو عبس ـ أخوال سليمان . فألقى السيف وأنشأ يقول ويعتذر إلى سليمان :
إن يك سيف خان او قــدر أتى *** بتأخير نفس حتفها غيــر شاهد
فسيف بني عبس وقد ضربوا به *** نبا بيدي ورقـاء عن راس خالد
كذلك سيوف الهند تنبـو ظباتهـا *** وتقطع أحيانـا مناط القلائد [١]
وإذا أمعنا النظر في قضية سليمان بن عبد الملك « خليفة » المسلمين مع أولئك
١ ـ ورقاء بن زهير ـ من جذيمة العبسي ـ ضرب خالد بن جعفر بن كلاب ، وخالد مكب على أبيه زهير فسد ضربه بالسيف وصرعه . فأقبل ورقاء بن زهير فضرب خالدا فلم يصنع شيئا : فقال ورقاء :
رأيت زهيـرا تحت كلكل خالد *** فأقبلت أعسـى كالعجول أبادر
فشلت يميني يوم أضرب خالدا *** ويحصنه مني الحديد المظاهر
راجع الطبري : « تاريخ الامم والملوك » | ٨ | ١٢٧ .