الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٥٩ -           ٤ ـ الغدر
وقال : أيضا في قصيدة أخرى يحث الوليد على جعل ولاية العهد لأبنه عبد العزيز :
فزحلقهـا بأزملهـا إليه *** أمير المؤمنين إذا تشاء
فـان الناس قدموا إليه *** أكفهـم وقد برح الخفاء
ولو قد بايعوه ولي عهد *** لقام الوزن واعتدل البناء
غير أن إخفاق الوليد في مسعاه قد جعل الامر ينتقل بعد وفاته إلى أخيه سليمان وبذلك أصبح موقف الذين ألبوا الوليد على خلع سليمان حرجا .
ولعل محاولة « الخليفة » الجديد الإنتقام لنفسه من هؤلاء وسعى قتيبة بن مسلم الباهي إلى تدارك الموقف تبين لنا الغدر الاموي بإحدى صوره البشعة .
وإلى القارئ ملخصها : عندما علم قتيبة بتسلم سليمان مقاليد الحكم الاموي كتب إليه كتابا « يهنئه ويعزيه على الوليد ويعلمه بلاءه وطاعته لعبد الملك والوليد وأنه على مثل ما كان لهما من الطاعة والنصيحة إن لم يعزله عن خراسان .
وكتب إليه كتابا آخر يعلمه فيه فتوحه ونكايته وعظم قدره عند ملوك العجم ..
وكتب إليه كتابا ثالثا فيه خلعه . وبعث بالكتب الثلاثة مع رجل من باهلة .
وقال له : إدفع اليه هذا الكتاب . فإن كان يزيد بن المهلب حاضرا فقرأه سليمان ثم القاه اليه فادفع اليه هذا الكتاب فإن قرأه والقاه الى يزيد فادفع اليه هذا الكتاب .
فإن قرا الاول ولم يدفعه إلى يزيد فاحتبس الكتابين الاخرين ...
فلما قدم رسول قتيبة فدخل على سليمان وعنده يزيد بن المهلب . فدفع إليه الكتاب فقرأه ثم ألقاه الى يزيد . فدفع اليه كتابا آخر . فقرأه ثم رمى به إلى