الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٥٦ -           ٤ ـ الغدر
فلما بلغ معاوية نجاح غدره إلتفت إلى زميله عمرو بن العاص وقال مبتسما :
إن لله جنودا من عسل .
وغدره بالحسن بن علي وبعبد الرحمن بن خالد بن الوليد أشهر من أن يذكر .
وأما غدر عبد الملك بن مروان فيتجلى بأبشع أشكاله في موقفه من عمرو ابن سعيد الاشدق [١] . وقد حصل ذلك في عام « ٧٠ » عندما كان عبد الملك منشغلا في المسير من دمشق نحو العراق للقاء مصعب بن الزبير .
وكان مروان بن الحكم قد وعد عمرو بن سعيد بأن يتولى الامر من بعده فكسب مساعدته وتأييده في ظروف وملابسات تاريخية معروفة نجمت عن تخلي معاوية بن يزيد عن الحكم واضطراب الامر من بعده غير ان مروان بن الحكم ـ على عادته الاموية ـ نكث عهده للأشدق وأوصى بالخلافة لإبنه عبد الملك .
فذكر الاشدق عبد الملك بذلك وطلب إليه أن يعهد له بالامر من بعده . ولكن عبد الملك أرادها لاولاده من بعده . فبيت للأشدق شرا وطلبه إليه .
فأجاب الاشدق على رغم تحذير خواصه . فقال لهم :
« والله لو كنت نائماً ما تخوفت أن ينبهني ابن الزرقاء ...
ومضى في مئة رجل من مواليه . وبعث عبد الملك إلى بني مروان فاجتمعوا عنده . فلما بلغ عبد الملك أنه بالباب أمر ان يحبس من كان معه . وأذن له فدخل فرمى عمرو ببصره نحو عبد الملك فإذا حوله بنوا مروان .
فلما رأى جمعهم أحس بالشر . فرحب به عبد الملك وقال : ههنا يا أبا أمية
١ ـ راجع الطبري : « تاريخ الامم والملوك » ٧ | ١٧٦ ـ ١٧٩ .