الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٠٦ -           ٢ ـ الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
ويلوح للباحث إن طارق بن عبد الله كان جاهلا بنفسية الامام ـ وإن كان ملتصقا به ـ . فغاب عن ذهنه أن الصديق الوحيد للإمام هو الحق وإشاعة العدل بين الناس . وقد دفعه جهله إلى إعلان استغرابه من موقف الامام ـ الطبيعي ـ من النجاشي . فالنجاشي ـ بنظر الامام ـ رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم الله فاستحق على ذلك العقوبة الشرعية المناسبة .
وهنا يكمن سر خلود الامام ـ على مر الاجيال ـ ، ويتجلى الامام ـ في اتباعه الحق ـ كالطود ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير . وفي هذه النقطة بالذات يصعق مناوؤه ويتخاذلون فيذهبون مع الملك بالايام التي انسلخت من أعمارهم أثناء الحياة .
وفي هذه النقطة بالذات كذلك يبرز أنصار الامام ومشايعوه على السواء . فطارق المار الذكر لم يكن من أنصاره ـ من مشايعيه . وينعكس الامر عند الاشتر كما رأينا .
ولم يكن الامام غافلا عما ذكرناه . ولكنه كان مقيدا ـ في سياسته العامة ـ بقيود الشريعة ، مدفوعاً إلى اتباعها . فكان يقف مع النصوص لا يتعداها إلى الاجتهاد والاقيسة إذ لا اجتهاد في معرض النص .
وكان الامام يطبق أمور الدنيا على امور الدين ، ويسوق المسلمين جميعا مساقا واحداً . ولا يرفع ولا يضع إلا بالكتاب والسنة . ولم يكن يرى مخالفة الشرع لأجل السياسة سواء اكانت سياسة دينية ام دنيوية .
ولم يكن أيضا ينزل العقوبة ـ بمن يستحقا ـ إلا إذا ثبت عنده أن الانسان قام بعمل يستوجب العقاب . أي ان الاصل ـ عنده ـ براءة الذمة كما يقولون . ولا يعاقب قبل حدوث الجرم .
فالإمام إذن ـ وان فتح قلبه للمشايعين ـ لم يتردد في إزاحتهم عنه كلما آنس بتصرفاتهم خروجا عن الدين . واذا صح ما ذهبنا اليه جاز لنا ان نقول أن أولئك