الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٧٥ - فان بني عمرو لئـام أذلــة      =      لئن لم يكفوا عن أسيرهم الكبلا
فأدركني الشك في ليلتي هذه فبت بليلة لا يعلهما الا الله حتى اصحبت فاتيت امير المؤمنين فذكرت ذلك له . فقال : هل لقيت عمار بن ياسر ؟ قلت لا ..
قال : فألقه فانظر ماذا يقول لك عمار فاتبعه . فجئتك لذلك .
قال عمار : تعرف صاحب الراية السوداء المقابلة لي ؟ فإنها راية عمرو بن العاص قاتلها مع رسول الله ثلاث مرات وهذه الرابعة . فما هي بخيرهن ولا أبرهن بل شرهن وأفجرهن .
أشهدت بدراُ واحداً ويوم حنين او شهدها اب لك فيخبرك عنها ؟ قال لا . قال : فإن مراكزنا اليوم على مراكز رايات رسول الله يوم بدر ويوم احد ويوم حنين ، وإن رايات هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الاحزاب .
فهل ترى هذا المعسكر ومن فيه ؟
والله لوددت ان جميع من فيه ممن مع معاوية يريد قتالنا مفارقا للذي نحن عليه كانوا خلقا واحدا فقطعته وذبحته . والله لدماؤهم جميعا أحل من دم عصفور .
أفتراني بينت لك !! قال قد بينت لي. قال : فاختر أنى ذلك احببت . فانصرف الرجل فدعاه عمار ثم قال : اما إنهم سيضربونكم بأسيافهم حتى يرتاب المبطلون منكم فيقولوا لو لم يكونوا على حق ما أظهروا علينا . والله ما هم من الحق على ما يقذي عين دباب . لو ضربونا باسيافهم حتى يبلغونا سعفان هجر لعلمنا انا على حق وانهم على باطل [١] . »
١ ـ ابن ابي الحديد : « شرح نهج البلاغة » ١ | ٥٠٦ . لقد ضرب عمار ـ في ذلك أروع مثال في التضحية في سبيل الاسلام وجهاد الخارجين عليه . وقد مر بنا ذكر صور أخرى من ذلك في مقدمة الكتاب .