الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٧٦ - فان بني عمرو لئـام أذلــة      =      لئن لم يكفوا عن أسيرهم الكبلا
أما زياد بن سمية والحجاج بن يوسف فلم يدركا النبي ليساهما في إيذائه . ولكنهما نالا من تعاليمه ودينه بقدر ما نال ابن العاص من شخصه الكريم .
فقد عاث هذان الاميران الفاجران في الارض فسادا وعبثا بأرواح المسلمين وممتلكاتهم وعقائدهم .
فقتلا من قتلا وحبسا ونفيا وعذبا من المسلمين عددا كبيرا .
وقد مر بنا ذكر جانب من تصرفات ابن سمية وطرفا من سلوك امه التي كانت من ذوات الرايات .
ذكر الطبري : أن زياد بن أبيه حينما كان واليا على البصرة « كان يؤخر صلاة العشاء .. ثم يأمر صاحب شرطته بالخروج فيخرج . ولا يرى إنسانا إلا قتله . قال : فلقى ليلة إعرابيا فأتى به زياداً فقال : هل سمعت النداء ؟ قال لا والله . قدمت بحلوبة لي وغشيني الليل فاضطررتها إلى موضع . فأقمت لأصبح ولا علم لي بما كان من الامر . قال : اضنك ـ والله ـ صادقا ولكن في قتلك صلاح هذه الامة . ثم أمر به فضربت عنقه .
كان زياد اول من شد امر السلطان وأكد الملك لمعاونه والزم الناس لطاعته وتقدم في العقوبة وجرد السيف وأخذ بالظنة وعاقب على الشبهة [١] .
والغريب في الامر إن ابسط العقوبات الشائعة في العهد الاموي هي القتل . وكان ينبغي ان تكون تلك العقوبة آخر العقوبات حسب تعاليم الدين والعرف السياسي الشائع . وأغرب من ذلك ان القتل كان يجري على التهمة ودون محاكمة او سماع لوجهة نظر المتهم .
١ ـ « تاريخ الامم والملوك ٧ | ٢١٧ .