الصراع بين الأمويين و مبادئ الاسلام - داود، حامد حفنی - الصفحة ١٦٩ - فان بني عمرو لئـام أذلــة      =      لئن لم يكفوا عن أسيرهم الكبلا
السواء . ولا نظن أن موقفه في الحديبية ـ مع سهيل بن عمرو زعيم المشركين ـ غريب على كثير من القراء .
فقد اشترط سهيل ـ النبي كما هو معروف ـ « من جملة ما اشترط » أن يرد الرسول من يلتحق به من المشركين إلى أهله . ولا عكس .
وقد وافق الرسول على ذلك . !! فأقبل أبو جندل ـ بن سهيل عمرو ـ يحمل في القيود . وكان أسلم فأشفق أبوه اين يلحق بمحمد فقيده . فأقبل ابو جندل حتى ألقى نفسه بين رجال المؤمنين وقال :
أنشدكم الله والاسلام أن لا تردوني الى الكفار . فحماه ناس من أصحاب رسول الله فقال سهيل : للنبي أذكرك عهدك . فأمر رسول الله بابن سهيل ان يدفع إليه [١] . » ولم يغب وفاء الرسول بالعهد ـ وفق مستلزمات الاسلام ـ حتى عن ذهن خصومه .
فهذا ابو سفيان ـ اشد خصوم النبي والاسلام ـ لم يستطع نكران ذلك عند محاورته مع هرقل حول النبي ـ خصمه اللدود ـ . قال الواقدي [٢] : « وكان ابو سفيان عند هرقل في تجارة . فقال هرقل : يا ابا سفيان لقد كان يسرني ان القى رجل من اهل بلدك يخبرني عن هذا الرجل الذي خرج منكم .
فقال ابو سفيان : على الخبير سقطت . سلني عما شئت من أمره .
فقال هرقل : حدثني عنه ابني هو ام كذاب ؟ فقال ابو سفيان : هو كذاب . قال هرقل : ما الذي يامركم به ؟ وما الذي ينهاكم عنه ؟
١ ـ الواقدي « مغازي رسول الله » ص ٣١٠ .
[٢]ـ المصدر نفسه ص ٢٢٣ .