إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٦ - بيان
بعيد من اللّه بعيد من الناس قريب من النار»و البخل ثمرة الرغبة في الدنيا ،و السخاء ثمرة الزهد،و الثناء على الثمرة ثناء على المثمر لا محالة:و روي عن ابن المسيب،عن[١]أبي ذر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال«من زهد في الدّنيا أدخل اللّه الحكمة قلبه فأنطق بها لسانه و عرفه داء الدّنيا و دواءها و أخرجه منها سالما إلى دار السّلام »و روي أنه صلى اللّه عليه و سلم[٢]مر في أصحابه بعشار من النوق حفل،و هي الحوامل،و كانت من أحب أموالهم إليهم،و أنفسها عندهم ،لأنها تجمع الظهر،و اللحم،و اللبن،و الوبر.
و لعظمها في قلوبهم قال اللّه تعالى (وَ إِذَا الْعِشٰارُ عُطِّلَتْ [١]) قال فأعرض عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و غض بصره فقيل له يا رسول اللّه،هذه أنفس أموالنا لم لا تنظر إليها؟فقال«قد نهانى اللّه عن ذلك»ثم تلا قوله تعالى (لاٰ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ [٢]) الآية و روى[٣]مسروق عن عائشة رضي اللّٰه عنها قالت:قلت يا رسول اللّه،ألا تستطعم اللّه فيطعمك؟قالت و بكيت لما رأيت به من الجوع.فقال«يا عائشة و الّذي نفسي بيده لو سألت ربّى أن يجرى معي جبال الدّنيا ذهبا لأجراها حيث شئت من الأرض و لكنّى اخترت جوع الدّنيا على شبعها و فقر الدّنيا على غناها و حزن الدّنيا على فرحها يا عائشة إنّ الدّنيا لا تنبغي لمحمد و لا لآل محمد يا عائشة إنّ اللّه لم يرض لأولى العزم
[١] التكوير:٤
[٢] طه:١٣١