إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٠ - بيان
بأسرع من أن سمع هدة من السماء أفظعته،فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«أمر اللّه القيامة أن تقوم؟»قال لا،و لكن هذا إسرافيل عليه السلام قد نزل إليك حين سمع كلامك.فأتاه إسرافيل فقال:إن اللّه عز و جل سمع ما ذكرت،فبعثني بمفاتيح الأرض و أمرني أن أعرض عليك،إن أحببت أن أسيّر معك جبال تهامة زمردا،و ياقوتا،و ذهبا و فضة،فعلت،و إن شئت نبيا ملكا،و إن شئت نبيا عبدا .فأومأ إليه جبريل أن تواضع للّٰه.فقال«نبيّا عبدا»ثلاثا.و قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«إذا أراد اللّه بعيد خيرا زهّده في الدّنيا و رغّبه في الآخرة و بصره بعيوب نفسه »و قال صلى اللّه عليه و سلم لرجل[٢]«ازهد في الدّنيا يحبّك اللّه و ازهد فيما في أيدي النّاس يحبّك النّاس» و قال صلوات اللّه عليه[٣]«من أراد أن يؤتيه اللّه علما بغير تعلّم و هدى بغير هداية فليزهد في الدّنيا»و قال صلى اللّه عليه و سلم[٤]«من اشتاق إلى الجنّة سارع إلى الخيرات و من خاف من النّار لها عن الشهوات و من ترقّب الموت ترك اللّذّات و من زهد في الدّنيا هانت عليه المصيبات ».و يروى عن نبينا و عن المسيح عليهما السلام[٥] «أربع لا يدركن إلا بتعب الصّمت و هو أوّل العبادة و التّواضع و كثرة الذّكر و قلّة الشيء ».و إيراد جميع الأخبار الواردة في مدح بغض الدنيا و ذم حبها لا يمكن فإن الأنبياء ما بعثوا إلا لصرف الناس عن الدنيا إلى الآخرة،و إليه يرجع أكثر كلامهم مع الخلق،و فيما أوردناه كفاية و اللّه المستعان و أما الآثار:فقد جاء في الأثر لا تزال لا إله إلا اللّه تدفع عن العباد سخط اللّه عز و جل ما لم يسألوا ما نقص من دنياهم .و في لفظ آخر:ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم،فإذا فعلوا ذلك و قالوا لا إله إلا اللّه،قال اللّه تعالى-كذبتم لستم بها صادقين.و عن بعض الصحابة