إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٣ - المهم الثاني الملبس
و الجوع إدامه،و الحكمة كلامه،و التراب فراشه،و التقوى زاده،و الصمت غنيمته، و الصبر معتمده،و التوكل حسبه،و العقل دليله،و العبادة حرفته،و الجنة مبلغه إن شاء اللّه تعالى
المهم الثاني:الملبس
و أقل درجته ما يدفع الحر،و البرد،و يستر العورة.و هو كساء يتغطى به و أوسطه قميص،و قلنسوة،و نعلان.و أعلاه أن يكون معه منديل و سراويل:و ما جاوز هذا من حيث المقدار فهو مجاوز حد الزهد.و شرط الزاهد أن لا يكون له ثوب يلبسه إذا غسل ثوبه بل يلزمه القعود في البيت.فإذا صار صاحب قميصين،و سراويلين،و منديلين،فقد خرج من جميع أبواب الزهد من حيث المقدار أما الجنس فأقله المسوح الخشنة.و أوسطه الصوف الخشن،و أعلاه القطن الغليظ و أما من حيث الوقت فأقصاه ما يستر سنة،و أقله ما يبقى يوما.حتى رقع بعضهم ثوبه بورق الشجر،و إن كان يتسارع الجفاف إليه.و أوسطه ما يتماسك عليه شهرا و ما يقاربه فطلب ما يبقى أكثر من سنة خروج إلى طول الأمل،و هو مضاد للزهد،إلا إذا كان المطلوب خشونته،ثم قد يتبع ذلك قوته و دوامه.فمن وجد زيادة من ذلك فينبغي أن يتصدق به.فإن أمسكه لم يكن زاهدا.بل كان محبا للدنيا و لينظر فيه إلى أحوال الأنبياء و الصحابة كيف تركوا الملابس قال أبو بردة[١]:أخرجت لنا عائشة رضي اللّه تعالى عنها كساء ملبدا،و إزارا غليظا،فقالت.قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في هذين.و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]«إن اللّه تعالى يحبّ المتبذل الّذي لا يبالي ما لبس».و قال عمرو بن الأسود العنسي.لا ألبس مشهورا أبدا،و لا أنام بليل على دثار أبدا،و لا أركب على مأثور أبدا ،و لا أملأ جوفى من طعام أبدا.فقال[٣]عمر:
من سره أن ينظر إلى هدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلينظر إلى عمرو بن الأسود