إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٠١
مدحي لغيرك لهب نار خضتها
فأجر عبيدك من دخول النار
ثم دفع إليّ الرقعة، فقال اخرج و لا تعلق قلبك بغير اللّٰه تعالى،و ادفع الرقعة إلى أول من يلقاك.فخرجت،فأول من لقيني كان رجلا على بغلة،فناولته الرقعة فأخذها،فلما وقف عليها بكى و قال:ما فعل صاحب هذه الرقعة؟فقلت هو في المسجد الفلانى.فدفع إليّ صرة فيها ستمائة دينار.ثم لقيت رجلا آخر،فسألته عن راكب البغلة،فقال هذا نصراني.فجئت إلى إبراهيم و أخبرته بالقصة،فقال لا تمسها فإنه يجيء الساعة.فلما كان بعد ساعة دخل النصراني،و أكب على رأس إبراهيم يقبله،و أسلم و قال أبو يعقوب الأقطع البصري.جعت مرة بالحرم عشرة أيام،فوجدت ضعفا، فحدثتني نفسي بالخروج. فخرجت إلى الوادي لعلى أجد شيئا يسكن ضعفى.فرأيت سلجمة مطروحة،فأخذتها،فوجدت في قلبي منها وحشة،و كأن قائلا يقول لي جعت عشرة أيام،و آخره يكون حظك سلجمة متغيرة فرميت بها و دخلت المسجد و قعدت.فإذا أنا برجل أعجمي قد أقبل حتى جلس بين يدي و وضع قمطرة،و قال هذه لك.فقلت كيف خصصتني بها؟قال اعلم أنا كنا في البحر منذ عشرة أيام،و أشرفت السفينة على الغرق، فنذرت إن خلصني اللّه تعالى أن أتصدق بهذه على أول من يقع عليه بصرى من المجاورين.
و أنت أول من لقيته.فقلت.افتحها.ففتحها فإذا فيها سميد مصري،و لوز مقشور،و سكر كعاب،فقبضت قبضة من ذا و قبضة من ذا و قلت رد الباقي إلى أصحابك هدية منى إليكم و قد قبلتها،ثم قلت في نفسي رزقك يسير إليك من عشرة أيام و أنت تطلبه من الواردى و قال ممشاد الدينوري.كان علي دين،فاشتغل قلبي بسببه.فرأيت في النوم كأن قائلا يقول:يا بخيل،أخذت علينا هذا المقدار من الدين،خذ عليك الأخذ و علينا العطاء،فما حاسبت بعد ذلك بقالا و لا قصابا و لا غيرهما و حكي عن بنان الحمال قال:كنت في طريق مكة أجيء من مصر و معي زاد، فجاءتني امرأة و قالت لي يا بنان،أنت حمال تحمل على ظهرك الزاد و تتوهم أنه لا يرزقك! قال فرميت بزادى.ثم أتى علي ثلاث لم آكل،فوجدت خلخالا في الطريق،فقلت