إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٣ - بيان
بيان
فضيلة الزهد
قال اللّه تعالى (فَخَرَجَ عَلىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ [١]) إلى قوله تعالى (وَ قٰالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوٰابُ اللّٰهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ [٢]) فنسب الزهد إلى العلماء،و وصف أهله بالعلم، و هو غاية الثناء .و قال تعالى (أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمٰا صَبَرُوا [٣]) و جاء في التفسير على الزهد في الدنيا.و قال عز و جل (إِنّٰا جَعَلْنٰا مٰا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهٰا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [٤]) قيل معناه أيهم أزهد فيها.فوصف الزهد بأنه من أحسن الأعمال و قال تعالى (مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيٰا نُؤْتِهِ مِنْهٰا وَ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [٥]) و قال تعالى (وَ لاٰ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ [٦]) و قال تعالى (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا عَلَى الْآخِرَةِ [٧]) فوصف الكفار بذلك.
فمفهومه أن المؤمن هو الذي يتصف بنقيضه،و هو أن يستحب الآخرة على الحياة الدنيا و أما الأخبار.فما ورد منها في ذم الدنيا كثير.و قد أوردنا بعضها في كتاب ذم الدنيا من ربع المهلكات،إذ حب الدنيا من المهلكات.و نحن الآن نقتصر على فضيلة بغض الدنيا فإنه من المنجيات،و هو المعنيّ بالزهد.و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١]«من أصبح و همّه الدّنيا شتّت اللّه عليه أمره و فرّق عليه ضيعته و جعل فقره بين عينيه و لم يأته من الدّنيا إلاّ ما كتب له و من أصبح و همّه الآخرة جمع اللّه له همّه و حفظ عليه ضيعته و جعل غناه في قلبه و أتته الدّنيا و هي راغمة » و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]«إذا رأيتم العبد و قد أعطي صمتا و زهدا في الدّنيا
[١] القصص:٧٩
[٢] القصص:٨٠
[٣] القصص:٥٤
[٤] الكهف:٧
[٥] الشورى:٢٠
[٦] طه:١٣١
[٧] إبراهيم:٣