إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٢ - بيان
ما يصلحه،فأرسلنى إلى رجل من يهود خيبر،و قال«قل له:يقول لك محمد أسلفنى أو بعني دقيقا إلى هلال رجب»قال فأتيته،فقال لا و اللّه إلا برهن.فأخبرت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بذلك،فقال«أما و اللّه إنى لأمين في أهل السّماء أمين في أهل الأرض و لو باعني أو أسلفني لأديت إليه اذهب بدرعي هذا إليه فارهنه»فلما خرجت نزلت هذه الآية (وَ لاٰ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا [١]) الآية.و هذه الآية تعزية لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن الدنيا و قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«الفقر أزين بالمؤمن من العذار الحسن على خد الفرس» و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]«من أصبح منكم معافى في جسمه آمنا في سر به عنده قوت يومه فكأنّما حيزت له الدّنيا بحذافيرها» و قال كعب الأحبار:قال اللّه تعالى لموسى عليه السلام،يا موسى،إذا رأيت الفقر مقبلا فقال مرحبا بشعار الصالحين.و قال عطاء الخراساني.مرّ نبي من الأنبياء بساحل، فإذا هو برجل يصطاد حيتانا،فقال بسم اللّه،و ألقى الشبكة.فلم يخرج فيها شيء .ثم مرّ بآخر،فقال باسم الشيطان،و ألقى شبكته،فخرج فيها من الحيتان ما كان يتقاعس من كثرتها.فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم.يا رب،ما هذا؟و قد علمت أن كل ذلك بيدك فقال اللّه تعالى للملائكة.اكشفوا لعبدي عن منزلتيهما.فلما رأى ما أعد اللّه تعالى لهذا من الكرامة،و لذلك من الهوان،قال رضيت يا رب و قال نبينا صلى اللّه عليه و سلم«اطّلعت في الجنّة فرأيت أكثر أهلها الفقراء و اطّلعت في النّار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء و النّساء»و في لفظ آخر«فقلت أين الأغنياء فقيل حبسهم الجدّ» و في حديث آخر[٣]«فرأيت أكثر أهل النّار النّساء»
[١] طه:١٣١