إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٨ - بيان
و كل ما له ارتباط بقدرة فإن محل القدرة يسمى فاعلا له كيفما كان الارتباط،كما يسمى الجلاد قاتلا و الأمير قاتلا.لأن القتل ارتبط بقدرتهما،و لكن على وجهين مختلفين.فلذلك سمي فعلا لهما فكذلك ارتباط المقدورات بالقدرتين و لأجل توافق ذلك و تطابقه نسب اللّه تعالى الأفعال في القرءان مرة إلى الملائكة، و مرة إلى العباد،و نسبها بعينها مرة أخرى إلى نفسه. فقال تعالى في الموت (قُلْ يَتَوَفّٰاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ [١]) ثم قال عز و جل (اللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا [٢]) و قال تعالى (أَ فَرَأَيْتُمْ مٰا تَحْرُثُونَ [٣]) أضاف إلينا ثم قال تعالى (أَنّٰا صَبَبْنَا الْمٰاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنٰا فِيهٰا حَبًّا وَ عِنَباً [٤]) و قال عز و جل (فَأَرْسَلْنٰا إِلَيْهٰا رُوحَنٰا فَتَمَثَّلَ لَهٰا بَشَراً سَوِيًّا [٥]) ثم قال تعالى (فَنَفَخْنٰا فِيهٰا مِنْ رُوحِنٰا [٦]) و كان النافخ جبريل عليه السلام و كما قال تعالى (فَإِذٰا قَرَأْنٰاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [٧]) قيل في التفسير معناه إذ قرأه عليك جبريل.
و قال تعالى (قٰاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّٰهُ بِأَيْدِيكُمْ [٨]) فأضاف القتل إليهم و التعذيب إلى نفسه،و التعذيب هو عين القتل.بل صرح و قال تعالى (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ قَتَلَهُمْ [٩]) و قال تعالى (وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ [١٠]) و هو جمع بين النفي و الإثبات ظاهرا،و لكن معناه و ما رميت بالمعنى الذي يكون الرب به راميا إذ رميت بالمعنى الذي يكون العبد به راميا،إذ هما معنيان مختلفان.و قال اللّه تعالى (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسٰانَ مٰا لَمْ يَعْلَمْ [١١]) ثم قال (الرَّحْمٰنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ [١٢]) و قال (عَلَّمَهُ الْبَيٰانَ [١٣]) و قال (إِنَّ عَلَيْنٰا بَيٰانَهُ [١٤]) و قال (أَ فَرَأَيْتُمْ مٰا تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخٰالِقُونَ [١٥]) ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في[١]وصف ملك الأرحام إنه«يدخل الرّحم
[١] السجدة:١١
[٢] الزمر:٤٢
[٣] الوقعة:٦٣
[٤] عبس:٢٥-٢٨
[٥] مريم:١٧
[٦] التحريم:١٢
[٧] القيامة:١٨
[٨] التوبة:١٤
[٩] الأنفال:١٧
[١٠] الأنفال:١٧
[١١] العلق:٤،٥
[١٢] الرحمن:١،٢
[١٣] الرحمن:١،٢
[١٤] القيامة:١٩
[١٥] الواقعة:٥٨،٥٩