إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٠ - بيان
رضي اللّه تعالى عنه.ما من أحد إلا و في عقله نقص،و ذلك أنه إذا أتته الدنيا بالزيادة ظل فرحا مسرورا،و الليل و النهار دائبان في هدم عمره ثم لا يحزنه ذلك.و يح ابن آدم،ما ينفع مال يزيد و عمر ينقص ؟و قيل لبعض الحكماء ما الغنى؟قال قلة تمنيك،و رضاك بما يكفيك و قيل كان إبراهيم بن أدهم من أهل النعم بخراسان،فبينما هو يشرف من قصر له ذات يوم إذ نظر إلى رجل في فناء القصر،و في يده رغيف يأكله.فلما أكل نام.فقال لبعض غلمانه إذا قام فجئنى به.فلما قام جاء به إليه.فقال إبراهيم.أيها الرجل،أكلت الرغيف و أنت جائع؟قال نعم.قال فشبعت؟قال نعم.قال ثم نمت طيبا؟قال نعم.فقال إبراهيم في نفسه.فما أصنع أنا بالدنيا و النفس تقنع بهذا القدر؟و مرّ رجل بعامر بن عبد القيس و هو يأكل ملحا و بقلا.فقال له.يا عبد اللّه أ رضيت من الدنيا بهذا؟فقال ألا أدلك على من رضي بشرّ من هذا؟قال بلى.قال من رضي بالدنيا عوضا عن الآخرة و كان محمد بن واسع رحمة اللّه عليه يخرج خبزا يابسا،فيبله بالماء،و يأكله بالملح،و يقول.من رضي من الدنيا بهذا لم يحتج إلى أحد و قال الحسن رحمه اللّه.لعن اللّه أقواما أقسم لهم اللّه تعالى ثم لم يصدقوه.ثم قرأ (وَ فِي السَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ [١]) الآية.و كان أبو ذر رضي اللّه تعالى عنه يوما جالسا في،الناس،فأتته امرأته فقالت له.أ تجلس بين هؤلاء؟و اللّه ما في البيت هفة و لا سفة،فقال يا هذه،إن بين أيدينا عقبة كئودا،لا ينجو منها إلا كل مخف.فرجعت و هي راضية .و قال ذو النون رحمه اللّه.أقرب الناس إلى الكفر ذو فاقة لا صبر له .و قيل لبعض الحكماء.ما مالك؟فقال التجمل في الظاهر،و القصد في الباطن و اليأس مما في أيدي الناس.و روي أن اللّه عز و جل قال في بعض الكتب السالفة المنزلة.يا ابن آدم،لو كانت الدنيا كلها لك،لم يكن لك منها إلا القوت.فإذا أنا أعطيتك منها القوت و جعلت.حسابها على غيرك،فأنا محسن إليك و قد قيل في القناعة
اضرع إلى اللّه لا تضرع إلى الناس و اقنع بيأس فإن العز في الياس
و استغن عن كل ذي قربى و ذي رحم إن الغني من استغنى عن الناس
[١] الزاريات:٢،٣