إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٩ - بيان
بيان
فضيلة الفقر مطلقا
أما من الآيات فيدل عليه قوله تعالى (لِلْفُقَرٰاءِ الْمُهٰاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ وَ أَمْوٰالِهِمْ [١]) الآية،و قال تعالى (لِلْفُقَرٰاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لاٰ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ [٢]) ساق الكلام في معرض المدح،ثم قدم وصفهم بالفقر على وصفهم بالهجرة و الإحصار و فيه دلالة ظاهرة على مدح الفقر و أما الأخبار في مدح الفقر فأكثر من أن تحصى .روى عبد اللّه[١]بن عمر رضي اللّه عنهما قال:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لأصحابه«اى الناس خير؟»فقالوا موسر من المال يعطى حق اللّه في نفسه و ماله.فقال«نعم الرّجل هذا و ليس به»قالوا فمن خير الناس يا رسول اللّه؟قال«فقير يعطى جهده»و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]لبلال«الق اللّه فقيرا و لا تلقه غنيا»و قال صلى اللّه عليه و سلم[٣]«إنّ اللّه يحبّ الفقير المتعفّف أبا العيال» و في الخبر المشهور[٤]«يدخل فقراء أمّتى الجنة قبل أغنيائها بخمسمائة عام»و في حديث آخر[٥]«بأربعين خريفا»أي أربعين سنة.فيكون المراد به تقدير تقدم الفقير الحريص على الغني الحريص .و التقدير بخمسمائة عام تقدير تقدم الفقير الزاهد
[١] الحشر:٨
[٢] البقرة:٢٧٣