إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٤ - بيان
فأما الأجناس فهي هذه الثلاث.و يلحق بها ما في معناها.حتى يلحق بها الكراء للمسافر إذا كان لا يقدر على المشي،و كذلك ما يجرى مجراه من المهمات.و يلحق بنفسه عياله و ولده،و كل من تحت كفالته كالدابة أيضا و أما المقادير فالثوب يراعى فيه ما يليق بذوى الدين،و هو ثوب واحد،و قميص،و منديل و سراويل.و مداس :و أما الثاني من كل جنس فهو مستغن عنه.و ليقس على هذا أثاث البيت جميعا.و لا ينبغي أن يطلب رقة الثياب،و كون الأواني من النحاس و الصفر فيما يكفي فيه الخزف،فإن ذلك مستغنى عنه.فيقتصر من العدد على واحد،و من النوع على أخس أجناسه ما لم يكن في غاية البعد عن العادة.و أما الطعام فقدره في اليوم مدّ،و هو ما قدره الشرع.و نوعه ما يقتات و لو كان من الشعير،و لأدم على الدوام فضلة،و قطعة بالكلية إضرار،ففي طلبه في بعض الأحوال رخصة.و أما المسكن فأقله ما يجزئ من حيث المقدار،و ذلك من غير زينة.فأما السؤال للزينة و التوسع فهو سؤال عن ظهر غنى و أما بالإضافة إلى الأوقات،فما يحتاج إليه في الحال من طعام يوم و ليلة،و ثوب يلبسه و مأوى يكنه،فلا شك فيه.فأما سؤاله للمستقبل فهذا له ثلاث درجات إحداها:ما يحتاج إليه في غد.و الثانية:ما يحتاج إليه في أربعين يوما أو خمسين يوما و الثالثة:ما يحتاج إليه في السنة.و لنقطع بأن من معه ما يكفيه له و لعياله،إن كان له عيال،لسنة،فسؤاله حرام.فإن ذلك غاية الغنى.و عليه ينزل التقدير بخمسين درهما في الحديث.فإن خمسة دنانير تكفي المنفرد في السنة إذا اقتصد.أما المعيل فربما لا يكفيه ذلك.و إن كان يحتاج إليه قبل السنة،فإن كان قادرا على السؤال و لا تفوته فرصته.فلا يحل له السؤال،لأنه مستغن في الحال،و ربما لا يعيش إلى الغد،فيكون قد سأل ما لا يحتاج، فيكفيه غداء يوم و عشاء ليلة،و عليه ينزل الخبر الذي ورد في التقدير بهذا القدر .
و إن كان يفوته فرصة السؤال،و لا يجد من يعطيه لو أخر،فيباح له السؤال،لأن أمل البقاء سنة غير بعيد،فهو بتأخير السؤال خائف أن يبقى مضطرا عاجزا عما يعنيه فإن كان خوف العجز عن السؤال في المستقبل ضعيفا،و كان ما لأجله السؤال خارجا عن محل الضرورة،لم يخل سؤاله عن كراهية،و تكون كراهته بحسب درجات ضعف الاضطرار