إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٣ - المهم الرابع أثاث البيت
و روي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه[١]دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو نائم على سرير مرمول بشريط،فجلس،فرأى أثر الشريط في جنبه عليه السلام.
فدمعت عينا عمر .فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم«ما الّذي أبكاك يا ابن الخطّاب» قال ذكرت كسرى و قيصر و ما هما فيه من الملك،و ذكرتك و أنت حبيب اللّه،و صفيه، و رسوله،نائم على سرير مرمول بالشريط.فقال صلى اللّه عليه و سلم«أما ترضى يا عمر أن تكون لهما الدّنيا و لنا الآخرة؟قال بلى يا رسول اللّه.قال«فذلك كذلك » و دخل رجل على أبي ذر،فجعل يقلب بصره في بيته،فقال يا أبا ذر،ما أرى في بيتك متاعا و لا غير ذلك من الأثاث!فقال:إن لنا بيتا نوجه إليه صالح متاعنا.فقال إنه لا بد من متاع ما دمت هاهنا.فقال إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه و لما قدم عمير بن سعيد أمير حمص على عمر رضي اللّه عنهما قال له:ما معك من الدنيا؟ فقال معي عصاى أتوكأ عليها،و أقتل بها حية إن لقيتها.و معي جرابي أحمل فيه طعامى.
و معي قصعتى آكل فيها،و أغسل فيها رأسي و ثوبي.و معي مطهرتي أحمل فيها شرابي و طهورى للصلاة.فما كان بعد هذا من الدنيا فهو تبع لما معي.فقال عمر.صدقت رحمك اللّه [٢]و قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من سفر،فدخل على فاطمة رضي اللّه عنها، فرأى على باب منزلها سترا،و في يديها قلبين من فضة .فرجع فدخل عليها أبو رافع و هي تبكي.فأخبرته برجوع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.فسأله أبو رافع فقال«من أجل