إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤١ - المهم الثالث المسكن
القيامة»و في الخبر[١]«كلّ نفقة للعبد يؤجر عليها إلا ما أنفقه في الماء و الطين» و في قوله تعالى (تِلْكَ الدّٰارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهٰا لِلَّذِينَ لاٰ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لاٰ فَسٰاداً [١]) أنه الرئاسة و التطاول في البنيان و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]«كلّ بناء و بال على صاحبه يوم القيامة إلا ما أكنّ من حر و برد»و قال صلى اللّه عليه و سلم[٣]للرجل الذي شكا إليه ضيق منزله«اتّسع في السّماء»أي في الجنة.و نظر عمر رضي اللّه عنه في طريق الشام إلى صرح قد بني بجص و آجر،فكبر و قال.ما كنت أظن أن يكون في هذه الأمة من يبنى بنيان هامان لفرعون يعنى قول فرعون (فَأَوْقِدْ لِي يٰا هٰامٰانُ عَلَى الطِّينِ [٢]) يعنى به الآجر و يقال إن فرعون هو أوّل من بني له بالجص و الآجر،و أوّل من عمله هامان،ثم تبعهما الجبابرة.و هذا هو الزخرف و رأى بعض السلف جامعا في بعض الأمصار فقال:أدركت هذا المسجد مبنيا من الجريد و السعف،ثم رأيته مبنيا من رهص،ثم رأيته الآن مبنيا باللبن،فكان أصحاب السعف خير من أصحاب الرهص،و كان أصحاب الرهص خيرا من أصحاب اللبن و كان في السلف من يبنى داره مرارا في مدة عمره لضعف بنائه،و قصر أمله، و زهده في إحكام البنيان.و كان منهم من إذا حج أو غزا نزع بيته أو وهبه لجيرانه فإذا رجع أعاده.و كانت بيوتهم من الحشيش و الجلود،و هي عادة العرب الآن ببلاد اليمن و كان ارتفاع بناء السقف قامة و بسطة.قال الحسن كنت إذا دخلت بيوت رسول اللّه
[١] القصص:٨٣
[٢] القصص:٣٨