إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣ - بيان
و لذلك[١]لما خبر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم في مرض موته بين البقاء في الدنيا و بين القدوم على اللّٰه تعالى،كان يقول«أَسْأَلُكَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى»فإذن إن نظر إلى مثمرة فهو العلم ،و إن نظر إلى ثمرته فالورع و التقوى،و لا يخفى ما ورد في فضائلهما،حتى أن العاقبة صارت موسومة بالتقوى،مخصوصة بها،كما صار الحمد مخصوصا باللّٰه تعالى، و الصلاة برسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم،حتى يقال الحمد للّٰه رب العالمين،و العاقبة للمتقين، و الصلاة على سيدنا محمد صلّى اللّٰه عليه و سلم و آله أجمعين،و قد خصص اللّٰه تعالى التقوى بالإضافة إلى نفسه،فقال تعالى (لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لاٰ دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ [١]) و إنما التقوى عبارة عن كفّ بمقتضى الخوف كما سبق.و لذلك قال تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ [٢]) و لذلك أوصى اللّٰه تعالى الأولين و الآخرين بالتقوى،فقال تعالى (وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيّٰاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللّٰهَ [٣]) و قال عز و جل (وَ خٰافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٤]) فأمر بالخوف و أوجبه و شرطه في الإيمان.فلذلك لا يتصور أن ينفك مؤمن عن خوف و إن ضعف،و يكون ضعف خوفه بحسب ضعف معرفته و إيمانه و قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم في فضيلة التقوى[٢]«إذا جمع اللّٰه الأوّلين و الآخرين لميقات يوم معلوم فإذا هم بصوت يسمع أقصاهم كما يسمع أدناهم فيقول يا أيها الناس إنى قد أنصت لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا فأنصتوا إلى اليوم إنما هي أعمالكم ترد عليكم أيها الناس إنى قد جعلت نسبا و جعلتم نسبا فوضعتم نسبي و رفعتم نسبكم قلت إن أكرمكم عند اللّٰه أتقيكم و أبيتم إلا أن تقولوا فلان بن
[١] الحج:٣٧
[٢] الحجرات:١٣
[٣] النساء:١٣١
[٤] آل عمران:١٧٥