إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٢ - المهم الرابع أثاث البيت
صلى اللّه عليه و سلم ضربت بيدي إلى السقف و قال عمرو بن دينار.إذا أعلى العبد البناء فوق ستة أذرع ناداه ملك.إلى أين يا أفسق الفاسقين؟ و قد نهى سفيان عن النظر إلى بناء مشيد و قال.لو لا نظر الناس لما شيدوا،فالنظر إليه معين عليه و قال الفضيل :إنى لا أعجب ممن بني و ترك،و لكني أعجب ممن نظر إليه و لم يعتبر.
و قال ابن مسعود رضي اللّه عنه:يأتي قوم يرفعون الطين،و يضعون الدين،و يستعملون البراذين،يصلون إلى قبلتكم،و يموتون على غير دينكم
المهم الرابع:أثاث البيت.
و للزهد فيه أيضا درجات:أعلاها:حال عيسى المسيح صلوات اللّه عليه و سلامه،و على كل عبد مصطفى،إذ كان لا يصحبه إلا مشط و كوز،فرأى إنسانا يمشط لحيته بأصابعه؛فرمى بالمشط.و رأى آخر يشرب من النهر بكفيه،فرمى بالكوز.
و هذا حكم كل أثاث،فإنه إنما يراد لمقصود.فإذا استغنى عنه فهو وبال في الدنيا و الآخرة و ما لا يستغنى عنه فيقتصر فيه على أقل الدرجات،و هو الخزف في كل ما يكفي فيه الخزف و لا يبالي بأن يكون مكسور الطرف إذا كان المقصود يحصل به و أوسطها:أن يكون له أثاث بقدر الحاجة،صحيح في نفسه،و لكن يستعمل الآلة الواحدة في مقاصد،كالذي معه قصعة يأكل فيها،و يشرب فيها ،و يحفظ المتاع فيها.و كان السلف يستحبون استعمال آلة واحدة في أشياء للتخفيف و أعلاها:أن يكون له بعدد كل حاجة آلة من الجنس النازل الخسيس.فإن زاد في العدد أو في نفاسة الجنس ،خرج عن جميع أبواب الزهد،و ركن إلى طلب الفضول و لينظر إلى سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و سيرة الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين فقد قالت[١]عائشة رضي اللّه عنها.كان ضجاع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الذي ينام عليه وسادة من أدم،حشوها ليف.
و قال الفضيل[٢]:ما كان فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلا عباءة مثنية، و وسادة من أدم،حشوها ليف