إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٣ - و أما غرضه في الأخذ
و الطيبات.فقبل ذلك منه.فقال الخراساني:ما أجد في بغداد أمنّ عليّ منك.فقال الجنيد:
و لا ينبغي أن يقبل إلا من مثلك
الثاني:أن يكون للثواب المجرد و ذلك صدقة أو زكاة،
فعليه أن ينظر في صفات نفسه هل هو مستحق للزكاة؟فإن اشتبه عليه فهو محل شبهة .و قد ذكرنا تفصيل ذلك في كتاب أسرار الزكاة.و إن كانت صدقة،و كان يعطيه لدينه.فلينظر إلى باطنه.فإن كان مقارفا لمعصية في السر،يعلم أن المعطى لو علم ذلك لنفر طبعه،و لما تقرب إلى اللّه بالتصدق عليه.فهذا حرام أخذه.كما لو أعطاه لظنه أنه عالم.أو علوي،و لم يكن،فإن أخذه حرام محض لا شبهة فيه
الثالث:أن يكون غرضه السمعة و الرياء و الشهرة
فينبغي أن يرد عليه قصده الفاسد و لا يقبله،إذ يكون معينا له على غرضه الفاسد.و كان سفيان الثوري يرد ما يعطى و يقول لو علمت أنهم لا يذكرون ذلك افتخارا به لأخذت.و عوتب بعضهم في رد ما كان يأتيه من صلة فقال:إنما أرد صلتهم إشفاقا عليهم،و نصحا لهم،لأنهم يذكرن ذلك،و يحبون أن يعلم به،فتذهب أموالهم،و تحبط أجورهم
و أما غرضه في الأخذ
فينبغي أن ينظر أ هو محتاج إليه فيما لا بد له منه،أو هو مستغن عنه.فإن كان محتاجا إليه و قد سلم من الشبهة و الآفات التي ذكرناها في المعطى ،فالأفضل الأخذ.قال النبي صلى اللّه عليه و سلم[١]«ما المعطى من سعة بأعظم أجرا من الآخذ إذا كان محتاجا»و قال صلى اللّه عليه و سلم[٢]«من أتاه شيء من هذا المال من غير مسألة و لا استشراف فإنّما هو رزق سافه اللّه إليه»و في لفظ آخر«فلا يردّه» و قال بعض العلماء من أعطي و لم يأخذ سأل و لم يعط.و قد كان سري السقطي يوصل إلى أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليهما شيئا،فرده مرة،فقال له السري،يا أحمد،احذر آفة الرد،فإنها أشد من آفة الأخذ.فقال له أحمد.أعد عليّ ما قلت.فأعاده،فقال أحمد.ما رددت