إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٤ - بيان
الناس معتادة،و نسي كونها منكرا بالكلية.بل جرى ذلك على قرب عهد بزمان النبوة، فكيف الظن بزماننا؟حتى قال[١]حذيفة رضي اللّه عنه.إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،فيصير بها منافقا،إنى لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات.و كان[٢]أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقولون:إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر،كنا نعدها على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من الكبائر و قال بعضهم:علامة النفاق أن تكره من الناس ما تأتي مثله،و أن تحب على شيء من الجور و أن تبغض على شيء من الحق.و قيل:من النفاق أنه إذا مدح بشيء ليس فيه أعجبه ذلك و قال[٣]رجل لابن عمر رحمه اللّه:إنا ندخل على هؤلاء الأمراء فنصدقهم فيما يقولون فإذا خرجنا تكلمنا فيهم.فقال كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و روي أنه[٤]سمع رجلا يذم الحجاج و يقع فيه،فقال أ رأيت لو كان الحجاج حاضرا، أ كنت تتكلم بما تكلمت به؟قال لا.قال كنا نعدّ هذا نفاقا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أشد من ذلك ما روي[٥]أن نفرا قعدوا على باب حذيفة ينتظرونه،فكانوا يتكلمون في شيء من شأنه.فلما خرج عليهم سكتوا حياء منه.فقال تكلموا فيما كنتم تقولون.فسكتوا.فقال كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول اللّٰه صلى اللّه عليه و سلم.
و هذا حذيفة كان قد خص بعلم المنافقين و أسباب النفاق،و كان يقول إنه يأتي على القلب ساعة يمتلئ بالإيمان حتى لا يكون للنفاق فيه مغرز إبرة،و يأتي عليه ساعة