إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٣ - بيان
و كان سهل يقول:المريد يخاف أن يبتلى بالمعاصي،و العارف يخاف أن يبتلى بالكفر و كان أبو يزيد يقول:إذا توجهت إلى المسجد كأن في وسطى زنارا،أخاف أن يذهب بي إلى البيعة،و بيت النار،حتى أدخل المسجد،فينقطع عنى الزنار،فهذا لي في كل يوم خمس مرات و روي عن المسيح عليه الصلاة و السلام أنه قال:يا معشر الحواريين،أنتم تخافون المعاصي و نحن معاشر الأنبياء نخاف الكفر .و روي في أخبار الأنبياء،أن نبيا شكا إلى اللّه تعالى الجوع،و القمل،و العري سنين.و كان لباسه الصوف.فأوحى اللّه تعالى إليه:عبدي،أما رضيت أن عصمت قلبك أن تكفر بي،حتى تسألني الدنيا؟فأخذ التراب فوضعه على رأسه و قال:بلى قد رضيت يا رب،فاعصمني من الكفر فإذا كان خوف العارفين مع رسوخ أقدامهم و قوّة إيمانهم من سوء الخاتمة، فكيف لا يخافه الضعفاء! و لسوء الخاتمة أسباب تتقدم على الموت،مثل البدعة،و النفاق،و الكبر،و جملة من الصفات المذمومة،و لذلك اشتد خوف الصحابة من النفاق،حتى قال الحسن:لو أعلم أنى بريء من النفاق كان أحب إلىّ مما طلعت عليه الشمس .و ما عنوا به النفاق الذي هو ضد أصل الإيمان،بل المراد به ما يجتمع مع أصل الإيمان،فيكون مسلما منافقا،و له علامات كثيرة.قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«أربع من كن فيه فهو منافق خالص و إن صلّى و صام و زعم أنّه مسلم و إن كانت فيه خصلة منهن ففيه شعبة من النّفاق حتى يدعها من إذا حدث كذب و إذا وعد أخلف و إذا ائتمن خان و إذا خاصم فجر»و في لفظ آخر«و إذا عاهد غدر » و قد فسر الصحابة و التابعون النفاق بتفاسير لا يخلو عن شيء منه إلا صديق،إذ قال الحسن:إن من النفاق اختلاف السر و العلانية ،و اختلاف اللسان و القلب،و اختلاف المدخل و المخرج.و من الذي يخلو عن هذه المعاني؟بل صارت هذه الأمور مألوفة بين