إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٢ - أما الأول و هو ١ الهدية،
سمن،و أقط،و كبش،فقبل السمن و الأقط [١]و رد الكبش .[١]و كان صلى اللّه عليه و سلم يقبل من بعض الناس و يرد على بعض.و قال[٢]«لقد هممت أن لا أتّهب إلاّ من قرشىّ أو ثقفىّ أو أنصارىّ أو دوسىّ» و فعل هذا جماعة من التابعين و جاءت إلى فتح الموصلي صرة فيها خمسون درهما.فقال حدثنا[٣]عطاء،عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال«من أتاه رزق من غير مسألة فردّه فإنّما يردّه على اللّه» ثم فتح الصرة فأخذ منها درهما،و ردّ سائرها.و كان الحسن يروى هذا الحديث أيضا و لكن.
حمل إليه رجل كيسا و رزمة من رقيق ثياب خراسان،فرد ذلك و قال:من جلس مجلسي هذا،و قبل من الناس مثل هذا،لقي اللّه عز و جل يوم القيامة و ليس له خلاق.و هذا يدل على أن أمر العالم و الواعظ أشد في قبول العطاء.و قد كان الحسن يقبل من أصحابه و كان إبراهيم التيمي يسأل من أصحابه الدرهم و الدرهمين و نحوه،و يعرض عليه غيرهم المئين فلا يأخذها.و كان بعضهم إذا أعطاه صديقه شيئا يقول اتركه عندك،و انظر إن كنت بعد قبوله في قلبك أفضل منى قبل القبول،فأخبرنى حتى آخذه،و إلا فلا .و أمارة هذا أن يشق عليه الرد لو رده،و يفرح بالقبول و يرى المنّة على نفسه في قبول صديقه هديته.
فإن علم أنه يمازجه منّة،فأخذه مباح،و لكنه مكروه عند الفقراء الصادقين و قال بشر:ما سألت أحدا قط شيئا إلا سريا السقطي،لأنه قد صح عندي زهده في الدنيا،فهو يفرح بخروج الشيء من يده،و يتبرم ببقائه عنده فأكون عونا له على ما يجب.و جاء خراساني إلى الجنيد رحمه اللّه بمال،و سأله أن يأكله،فقال أفرقه على الفقراء.فقال ما أريد هذا قال و متى أعيش حتى آكل هذا؟قال ما أريد أن تنفقه في الخل و البقل ،بل في الحلاوات
[١] الأقط هو لبن مجفف يابس متحجر يطبخ به