إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٤ - بيان
يجيئون إليك و لا نجيء و نجيء إليك و لا يجيئون،يعنون بذلك الفقراء ،مثل بلال، و سلمان،و صهيب،و أبي ذر،و خباب بن الأرت،و عمار بن ياسر،و أبي هريرة، و أصحاب الصفة من الفقراء رضي اللّه عنهم أجمعين،أجابهم النبي صلى اللّه عليه و سلم إلى ذلك و ذلك لأنهم شكوا إليه التأذى برائحتهم،و كان لباس القوم الصوف في شدة الحر،فإذا عرقوا فاحت الروائح من ثيابهم،فاشتد ذلك على الأغنياء،منهم الأقرع بن حابس التميمي و عيينة بن حصن الفزاري،و عباس بن مرداس السلمي و غيرهم.فأجابهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن لا يجمعهم و إياهم مجلس واحد،فنزل عليه قوله تعالى (وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لاٰ تَعْدُ عَيْنٰاكَ عَنْهُمْ [١]) يعنى الفقراء (تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا [٢]) يعنى الأغنياء (وَ لاٰ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنٰا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنٰا [٣]) يعنى الأغنياء (وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شٰاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شٰاءَ فَلْيَكْفُرْ [٤]الآية .[١]و استأذن ابن أم مكتوم على النبي صلى اللّه عليه و سلم و عنده رجل من أشراف قريش،فشق ذلك على النبي صلى اللّه عليه و سلم،فأنزل اللّه تعالى (عَبَسَ وَ تَوَلّٰى أَنْ جٰاءَهُ الْأَعْمىٰ وَ مٰا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّٰى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرىٰ [٥]) يعنى ابن أم مكتوم (أَمّٰا مَنِ اسْتَغْنىٰ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّٰى [٦]) يعنى هذا الشريف و عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال[٢]«يؤتى بالعبد يوم القيامة فيعتذر اللّه تعالى إليه كما يعتذر الرّجل للرّجل في الدّنيا فيقول و عزّتي و جلالي ما زويت الدّنيا عنك لهوانك عليّ و لكن لما أعددت لك من الكرامة و الفضيلة أخرج يا عبدي إلى هذه
[١] الكهف:٢٨
[٢] الكهف:٢٨
[٣] الكهف:٢٨
[٤] الكهف:٢٩
[٥] عبس:١-٥
[٦] عبس:١-٥