إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٨ - بيان
بالمائدة فرفعت،و وضع الطعام على دون ذلك،أو وضع على الأرض؟و ناشدتك اللّه؛هل تعلمين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان ينام على عباءة مثنية،فثنيت له ليلة أربع طاقات،فنام عليها،فلما استيقظ قال منعتموني قيام الليلة بهذه العبادة،اثنوها باثنتين؟كما كنتم تثنونها؟و ناشدتك اللّه،هل تعلمين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان يضع ثيابه لتغسل،فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة،فما يجد ثوبا يخرج به إلى الصلاة حتى تجف ثيابه،فيخرج بها إلى الصلاة؟و ناشدتك اللّه.هل تعلمين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صنعت له امرأة من بني ظفر كساءين، إزارا و رداء،و بعثت إليه بأحدهما قبل أن يبلغ الآخر،فخرج إلى الصلاة و هو مشتمل به، ليس عليه غيره،قد عقد طرفيه إلى عنقه،فصلى كذلك؟فما زال يقول حتى أبكاها،و بكى عمر رضي اللّٰه عنه و انتخب،حتى ظننا أن نفسه ستخرج و في بعض الروايات زيادة من قول عمر،و هو أنه قال:كان لي صاحبان سلكا طريقا،فإن سلكت غير طريقهما سلك بي طريق غير طريقهما.و إنى و اللّه سأصبر على عيشهما الشديد لعلى أدرك معهما عيشهما الرغيد .و عن[١]أبي سعيد الخدري.عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال «لقد كان الأنبياء قبلي يبتلى أحدهم بالفقر فلا يلبس إلا العباءة و إن كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتّى يقتله القمل و كان ذلك أحبّ إليهم من العطاء إليكم » و عن ابن عباس،عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال«لمّا ورد موسى عليه السّلام ماء مدين كانت حضرة البقل ترى في بطنه من الهزال »فهذا ما كان قد اختاره أنبياء اللّه و رسله،و هم أعرف خلق اللّه باللّه،و بطريق الفوز في الآخرة و في حديث[٢]عمر رضي اللّه عنه أنه قال:لما نزل قوله تعالى