إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٢ - بيان
الفقير القانع.و قد يشهد له ما روي في الخبر،الفقراء[١]شكوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم سبق الأغنياء بالخيرات،و الصدقات،و الحج،و الجهاد،فعلمهم كلمات في التسبيح،و ذكر لهم أنهم ينالون بها فوق ما ناله الأغنياء،فتعلم الأغنياء ذلك فكانوا يقولونه،فعاد الفقراء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فأخبروه!فقال عليه السلام«ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء »و قد استشهد به ابن عطاء أيضا لما سئل عن ذلك فقال:الغني أفضل لأنه وصف الحق أما دليله الأول ففيه نظر،لأن الخبر قد ورد مفصلا تفصيلا يدل على خلاف ذلك، و هو أن ثواب الفقير في التسبيح يزيد على ثواب الغني،و أن فوزهم بذلك الثواب فضل اللّه يؤتيه من يشاء ،فقد روى[٢]زيد بن أسلم،عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال:بعث الفقراء رسولا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،فقال إنى رسول الفقراء إليك،فقال «مرحبا بك و بمن جئت من عندهم قوم أحبّهم»قال قالوا يا رسول اللّه،إن الأغنياء ذهبوا بالخير،يحجون و لا نقدر عليه،و يعتمرون و لا نقدر عليه،و إذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخيرة لهم.فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم«بلّغ عنّي الفقراء أنّ لمن صبر و احتسب منكم ثلاث خصال ليست للأغنياء أمّا خصلة واحدة فإنّ في الجنّة غرفا ينظر إليها أهل الجنّة كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السّماء لا يدخلها إلاّ نبيّ فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير و الثّانية يدخل الفقراء الجنّة قبل الأغنياء بنصف يوم و هو خمسمائة عام و الثّالثة إذا قال الغنيّ سبحان اللّه و الحمد للّٰه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر و قال الفقير مثل ذلك لم يلحق الغني بالفقير و لو أنفق