تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣١٩ - الترجمة
الخمسة الذين وقفوا مع السجّاد عليه السلام في أوّل أمره.
و لقد زاد تعجبي من قول بعض الفضلاء أنّ عدّ المفيد رحمه اللّه إيّاه ناصبيّا معلوم،و هو دراية..و عدّ الكاظم عليه السلام إيّاه من الحواريّ غير معلوم؛ لأنّه رواية.
فإنّ هذا القول يشبه قول بعض العامة:إنّ حديث الغار دراية،و حديث الغدير رواية.
و ليت شعري متى لاقى هذا الفاضل الشيخ المفيد فشهد عنده بنصب سعيد هذا،حتى عدّه معلوما و دراية.و عدّ ما في كتب الأخبار المعتبرة من الكشّي و غيره ممّا مرّ نقله رواية،مع أنّه لو لاقى المفيد أيضا لا يكون نصب سعيد-الذي بين وفاته و ولادة المفيد مائتان و أربع و ثلاثون سنة-دراية.
و لقد عجبت من أنّ قضية الدراية و الرواية قد وقعت بين المفيد و بين علي ابن عيسى الرماني [١]فما أتى بها إلى هنا؟!
و أمّا ما حكي عن ابن أبي الحديد من قوله في شرح النهج [٢]:و كان سعيد ابن المسيّب منحرفا عن علي عليه السلام..فلا اعتماد عليه..لأنّا تتبّعنا فوجدنا أنّ العامة يجرحون و يوثقون،بل يكفّرون و يحكمون بالإسلام بمقتضى هواهم،سيما ابن أبي الحديد الذي زاد في الطنبور نغمة اخرى،حيث ضمّ إلى ما هو عليه الميل إلى إرضاء من صنّف هذا الكتاب لأجله،و لذا إذا نقلنا عنه أحيانا شيئا ننقله استيفاء للمقال،لا اعتمادا عليه.
[١] كما أوردها قدّس سرّه في كتابه الفصول المختارة:٣٣١-٣٣٦(من طبعة منشورات مؤتمره العالمي)..
[٢] شرح نهج البلاغة ١٠١/٤.