تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤١٧ - الترجمة
في أصحابه عليه السلام مثل:حجر بن عديّ،و عديّ بن حاتم،و قيس بن سعد،و زياد بن خصفة..و أضرابهم،و هم ثقات معدّلون بلا شبهة، و قد صدر منهم ما يقرب ممّا صدر منه.و قد دلّت الرواية المزبورة على قبول الحسن عليه السلام لعذره،و عفوه عن زلّته،فلا وجه لزعم ابن داود دلالة عتابه على فسقه.و تنظره فيما اعتذر به عنه العلاّمة رحمه اللّه من كون ذلك منه لمحبّته.
و قد روى في البحار [١]عن سفيان هذه القضية على وجه يتّضح به كون ما صدر منه ناشئا من شدّة إخلاصه،و غاية محبته،فيفيد مدحه،فضلا عن عدم دلالته على ذمّه.و الرواية هذه:سفيان بن أبي ليلى،قال:أتيت الحسن ابن علي عليهما السلام-بعد بيعته لمعاوية-فوجدته بفناء داره،و عنده رهط، فقلت-و أنا على راحلتي [٢]-:السلام عليك يا مذلّ المؤمنين!فقال:
«و عليك السلام يا سفيان!انزل»،فنزلت و عقلت الراحلة،ثم أتيته فجلست إليه،فقال:«كيف قلت يا سفيان؟!»قال:قلت:السلام عليك يا مذلّ المؤمنين!فقال:«لم جرى [٣]هذا منك إلينا؟!»قلت:أنت-و اللّه- بأبي أنت و أميّ أذللت رقابنا،حيث [٤]أعطيت هذا الطاغية البيعة،و سلّمت الأمر إلى اللعين ابن آكلة الأكباد،و معك مائة ألف كلّهم يموتون دونك،فقد
[١] بحار الأنوار ٥٩/٤٤-٦٠،عن مقاتل الطالبين:٦٧،بنقل ابن أبي الحديد في شرح النهج باختلاف أشرنا إلى بعضه فيما يلي.
[٢] لا توجد:و أنا على راحلتي،في البحار المطبوع.
[٣] في البحار:ما جرّ..
[٤] في المصدر:حين.