تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤١٩ - الترجمة
بمثل كلام سفيان هم عظماء أصحابه و أجلائهم الممدوحون،كسليمان بن صرد الخزاعي،و المسيّب بن نجيّة الفزاري،و حجر بن عديّ..و هو أوثق التابعين.
و قال له غير هؤلاء:أنت و اللّه يا بن رسول اللّه(ص)أذللت رقابنا،و جعلتنا معشر الشيعة عبيدا..!!ما بقي معك رجل!
و السرّ في إقدام هؤلاء العظماء على مثل ذلك،شدّة وطائة [١]بني اميّة عليهم عامة،و أهل الكوفة خاصة.فقد استعمل عليهم زيادا-و هو بهم عارف-فقتلهم تحت كلّ حجر و مدر،و أخافهم و قطع الأيدي و الأرجل منهم،و صلبهم في جذوع النخل،و سمل أعينهم،و طردهم و شرّدهم حتى لم يبق منهم في الكوفة أحد معروف،فودّوا أن تعود الحرب و أن ينقض الحسن[عليه السلام]العهد،فأقبلت الشيعة تتلاقى بإظهار الأسف و الحسرة على القتال،فخرجوا إليه بعد سنين من يوم هادن معاوية و قالوا له ما قالوا..ذكر ذلك السيّد المرتضى رحمه اللّه في تنزيه الأنبياء [٢]..و غيره،و الحديث و التاريخ يشهدان بما ذكره.
و من ذلك يعلم أنّ صدور المعاتبة بين هذا الرجل و بين الحسن عليه السلام ربّما يدلّ على عظمته و جلالته،و شدّة ولائه و محبته و منزلته عند الحسن عليه السلام و لا يقدح فيه بوجه.كيف،و هو كما عرفت من
[١] كذا في الحجرية،و الصحيح:وطأة.
[٢] تنزيه الأنبياء:١٧١.