تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٧ - الترجمة
[٢] -صفين فخرجت خيل عظيمة،فلمّا رآها علي[عليه السلام]عرف أنّها عيون الرجال، فنادى:«يا لهمدان!»،فأجابه سعيد بن قيس،فقال له علي عليه السلام:«أحمل»، فحمل حتى خالط الخيل و اشتدّ القتال،و حطمتهم همدان حتى ألحقوهم بمعاوية،فقال: ما لقيت من همدان،و جزع جزعا شديدا،و أسرع في فرسان أهل الشام القتل،و جمع عليّ[عليه السلام]همدان،فقال:«يا معشر همدان!،أنتم درعي و رمحي.. يا همدان!ما نصرتم إلاّ اللّه،و لا أجببتم غيره». فقال سعيد بن قيس:أجبنا اللّه و أجبناك،و نصرنا نبي اللّه صلّى اللّه عليه[و آله و سلّم] في قبره،و قاتلنا معك من ليس مثلك،فارم بنا حيث أحببت،قال نصر:في هذا اليوم قال علي عليه السلام: «و لو كنت بوابا على باب جنّة لقلت لهمدان ادخلي بسلام» و ذكر في صفحة:٥٠٦:و من الذين وقّعوا على كتاب الصلح من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام،و أحدهم:سعيد بن قيس الهمداني. و لاحظ صفحة:٥١١ منه. و في صفحة:٥٢٠ من صفين،قال بسنده:..لما تداعى الناس إلى الصلح بعدّ رفع المصاحف،قال-قال علي[عليه السلام]:«إنّما فعلت ما فعلت لما بدى فيكم الخور و الفشل»-هما الضعف-. فجمع سعيد بن قيس قومه،ثم جاء في رجراجة من همدان كأنّها ركن حصير- يعني جبلا باليمن-فيهم عبد الرحمن؛غلام له ذؤابة،فقال سعيد:ها أنا ذا و قومي، لا نرادّك و لا نردّ عليك،فمرنا بما شئت. قال[عليه السلام]:«أمّا لو كان هذا قبل رفع المصاحف لأزلتهم عن عسكرهم أو تنفرد سالفتي قبل ذلك،و لكن انصرفوا راشدين،فلعمري ما كنت لأعرّض قبيلة واحدة للناس». سعيد بن قيس في ذمة التاريخ نذكر هنا لقطات من التاريخ تعرب عن شخصية المترجم و مواقفه المشرفة. قال الطبري في تاريخه ٥٧٣/٤،و ابن أبي الحديد في شرح النهج ١٤/٤، و ابن الأثير في كامله ٢٨٥/٣،و نصر بن مزاحم في صفينه:١٨٧..و غيرهم-و اللفظ للطبري-:فمكث علي[عليه السلام]يومين لا يرسل إلى معاوية أحدا و لا يرسل إليه-