تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٦ - الترجمة
[١] -ذلك عند الذي يعلم سرّهم و نجواهم،قال:فما بالك لا تضحك؟قال:أ يضحك مخلوق خلق من الطين،و الطين تأكله النار،قال:فما بالنا نضحك؟قال:لم تستو القلوب. ثم قال:إنّ الحجاج أمر باللؤلؤ و الزبرجد و الياقوت و غير ذلك من الجواهر فوضعت بين يدي سعيد،فقال سعيد رضي اللّه عنه:إن كنت جمعت هذا لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح،و إلاّ ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عمّا أرضعت،لا خير في شيء جمع للدنيا إلاّ ما طاب و زكى. ثم دعا الحجاج بآلات اللهو فضربت بين يدي سعيد،فبكى سعيد،فقال الحجاج:ويلك يا سعيد!فقال سعيد:الويل لمن زحزح عن الجنّة و ادخل النار، فقال:يا سعيد!أيّ قتلة تريد أن أقتلك بها؟!قال:اختر لنفسك يا حجاج! فو اللّه لا تقتلني قتلة إلاّ قتلك اللّه مثلها في الآخرة،قال:فتريد أن أعفو عنك؟ قال:إن كان العفو من اللّه فنعم،و أمّا منك أنت فلا،فقال:اذهبوا به فاقتلوه.. فلمّا اخرج من الباب ضحك،فاخبر الحجاج بذلك فأمر بردّه،فقال:ما أضحكك و قد بلغني أن لك أربعين سنة لم تضحك؟قال:ضحكت عجبا من جرأتك على اللّه،و من حلم اللّه عليك..فأمر بالنطع فبسط بين يديه،و قال:اقتلوه،فقال: كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ [سورة آل عمران(٣):١٨٥]،ثم قال: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [سورة الأنعام(٦):٧٩]،قال:وجّهوه لغير القبلة،فقال سعيد: فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ [سورة البقرة(٢):١١٥]،فقال:كبوه لوجهه،فقال: مِنْهٰا خَلَقْنٰاكُمْ وَ فِيهٰا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهٰا نُخْرِجُكُمْ تٰارَةً أُخْرىٰ [سورة طه(٢٠):٥٥]، فقال الحجاج:اذبحوه،فقال سعيد:أشهد أن لا اله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله..ثم قال:اللّهم لا تسلّطه على أحد يقتله بعدي.. فذبح على النطع رحمة اللّه تعالى عليه،فكان رأسه يقول بعد قطعه:«لا إله إلاّ اللّه»مرارا،و ذلك في شعبان سنة خمس و تسعين،و كان عمر سعيد تسعا و أربعين سنة،و عاش الحجاج بعده خمس عشرة ليلة،و لم يسلط على قتل أحد بعده.. و قال ابن حبان في الثقات ٢٧٥/٤-بعد أن عنونه-كنيته:أبو عبد اللّه،-