تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٩ - الترجمة
ربّا لم أره».
و في رواية أنّه قال:«أ فأعبد ما لا أرى؟»،قال:و كيف تراه؟قال:
«لا تدركه العيون بمشاهدة العيان،و لكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان..»،ثمّ أخذ عليه السلام في صفته جلّت عظمته،و تعالى شأنه.
قال ابن أبي الحديد [١]:الذعلب-في الأصل-:الناقة السريعة،و كذلك
[١] في شرح نهج البلاغة ٦٤/١٠ و من كلام له عليه السلام و قد سأله ذعلب اليماني، فقال:هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين؟فقال عليه السلام:«أ فأعبد ما لا أرى»،فقال: و كيف تراه؟قال:«لا تدركه العيون بمشاهدة العيان،و لكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان،قريب من الأشياء غير ملامس،بعيد منها غير مباين،متكلّم بلا روية،مريد لا بهمة،صانع لا بجارحة،لطيف لا يوصف بالخفاء،كبير لا يوصف بالجفاء،بصير لا يوصف بالحاسّة،رحيم لا يوصف بالرقّة،تعنوا الوجوه لعظمته،و تجب القلوب من مخافته..». و منه يعلم أنّه كان من أصحابه عليه السلام،و كان مخاطبا له،و لكن جاء في كتاب التوحيد للشيخ الصدوق:٣٠٤ باب ٤٣ حديث ١(حديث ذعلب)،بسنده:..عن الأصبغ بن نباتة،قال:لمّا جلس عليّ عليه السلام في الخلافة و بايعه الناس،ثم ذكر أنّه عرف نفسه و منزلته..إلى أن قال:ثم قال:«سلوني قبل أن تفقدوني،فو اللّه الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل انزلت أو في نهار»..إلى أن قال:فقام إليه رجل يقال له:ذعلب-فكان ذرب اللسان،بليغا في الخطب،شجاع القلب-فقال:لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لاخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه، فقال:يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك؟قال:«ويلك يا ذعلب!لم أكن بالذي أعبد ربّا لم أره»،قال:فكيف رأيته؟صفه لنا؟قال:«ويلك!لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان،ويلك يا ذعلب!إنّ ربّي لا يوصف بالبعد»..إلى أن قال:فخرّ ذعلب مغشيّا عليه،ثم قال:تاللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب،و اللّه لاعدت إلى مثلها.. و يظهر من قوله:لقد ارتقى ابن أبي طالب..أنّه لم يكن بصيرا بمقام إمامه عليه السلام،و قاصر المعرفة به،و لذا لمّا سمع مقالة إمامه وقع مغشيّا عليه،فلمّا أفاق حلف باللّه العظيم أن لا يعود إلى مثلها،و ربّما تكون توبة منه.