تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٦ - ٣٢٨٥
[١] فيا هذا سترحل عن قريب إلى قوم كلامهم السكوت و قال بعضهم:مرّ بهلول بصبيان الكتّاب،فجعلوا يضربونه،فدنوت منه،و قلت له:ألا تشكوهم إلى آبائهم؟فقال:اسكت!فلعلّي إذا متّ يذكرون هذا الفرح فيقول:رحم اللّه ذاك المجنون. و عن أبي عوانة قال:سمعت أبا علي،يقول:بلغني أنّ بهلول أصابه الجوع ثلاثة أيام، ثم فوسوس[كذا]إليه الشيطان أنّ في جوارك رجلا له مال كثير،فتسلق عليه داره و خذ بدرة،ثم تب إلى اللّه تعالى،أ ترى اللّه لا يغفر لك،فقام بهلول،فتسلّق داره،و دخل بيته، و أخذ كيسا و حمله،ثم رجع إلى نفسه و أخذ بلحيته و رأسه،و قال:سوأة لك،ثم نادى: خذوا اللص يا أهل الدار!فوثبوا أهل الدار،و قال:أين اللص؟فقال:ها أنا ذا؟فجاءوا بالسراج فإذا بهلول.فقال:اذهبوا بي إلى السلطان،فقال صاحب الدار:معاذ اللّه!فما الذي حملك..و ألحّ عليه،فقال:جوع ثلاثة أيام،و وسوسة الشيطان،فقال صاحب الدار:يعزّ عليّ أن يصيب مثلك الجوع و أنت جاري..ثم قدّم له ما يأكله،ثم أجرى له جراية. و في ١٥٦/٢ من روضات الجنات:و حكي أنّ بعض الخلفاء قال لبهلول:أ تريد أن أحيل أمر معاشك إلى الخزانة حتى لا تكون في تعب منه طول حياتك،فقال:أرضى به ما أن خلا من معايب،أولها:إنك لا تدري إلى م أحتاج حتى تهيّئه لي،ثانيها:إنك لا تدري متى أحتاج حتى لا تتجاوزه،ثالثها:إنك لا تدري مقدار حاجتي حتى لا تزيد عنه و لا تنقص..فتبتليني،و اللّه الذي ضمن رزقي يدري جميع هذه الثلاثة مني،مع أنك ربّما غضبت علي فحرمتني،و اللّه سبحانه و تعالى لا يمنعني فضله و رزقه،و إن كنت عاصيا له بجميع أعضائي و جوارحي. أقول:ذكر الشيخ الطريحي في المنتخب ما ملخصه:إنّ بهلول بقي إلى زمان المتوكل، و زار الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة و السلام بعد أن هدم المتوكل القبر الشريف و أجرى عليه الماء،و هذا غريب للغاية،بعيد عن الاعتبار و التحقيق،و ذلك أن بهلول مات في حدود السنة المائة و التسعين من الهجرة،و المتوكل العباسي ارتقى منصة الخلافة سنة مائتين و اثنتين و ثلاثين،فالتحقيق أنّه إما أن يكون بهلول آخر،أو أنّ القصة مجعولة لا صحّة لها. و في الأعلام ٥٦/٢ قال:بهلول المجنون مات نحو ١٩٠ ه،بهلول بن عمرو الصيرفي،أبو وهيب،من عقلاء المجانين،له أخبار و نوادر و شعر،ولد و نشأ في الكوفة، و استقدمه الرشيد و غيره من الخلفاء لسماع كلامه،كان في منشئه من المتأدبين ثم