تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٤ - ٣٢٨٥
[١] من غير راع و عاصم،فأجابه الرجل مداعبا:بأنّهنّ في طلب العلف و الماء،فقال بهلول: كيف مع قلة الحمى و المنع الشديد،فو اللّه لقد كان العلف كثيرا فحصدوه،و الخصب واسعا فبنارهم أفسدوه،ثم أنشد: برئت إلى اللّه من ظالم بسبط النبي أبي القاسم و دنت إلهي بحبّ الوصيّ و حبّ النبي أبي فاطم و ذلك حرز من الصائبات[خ.ل:النائبات] و من كل متهم غاشم بهم أرتجي الفوز يوم المعاد و آمن من نقمة الحاكم فلما سمعت الجماعة منه الكلام رجعوا إليه،و قالوا له:هؤلاء يمشون إلى بيت الوالي محمد بن سليمان بن عمّ الرشيد،فإنّ عمر بن عطاء العدوي-الذي هو من أسباط عمر بن الخطاب-و يدعي العلم و الفضائل هناك،و نحن نريد استعلام حاله،و إن أنت وافقتنا في المناظرة معه إذ ذاك فلنعم المطلوب،فقال بهلول:يا ويحكم!إنّ الجدل مع الخاطى يجرئه على عصيانه،و ربّما يلقي بذلك أرباب البصيرة في الشبهات،و ليس في اللّه شك، و لا في الحقّ تشبّه و التباس،و لو أنّكم كنتم عرفاء بالحقّ لقنعتم بما أخذتموه من أهله، قال:فلمّا يئست الجماعة منه،و حضروا المجلس،قصّوا على ابن سليمان القصّة،فأمر بشخوصه،فلمّا قرب بهلول من البيت قام عمر و التمس من الوالي الإذن في مناظرته، فأذن له،ثم لمّا ورد بهلول،قال:السلام على من اتبع الهدى و تجنب الضلالة و الغوى، فقال عمر:و على المسلمين السلام،اجلس يا بهلول!فقال بهلول:ويح لك!تأمرني بأمر ليس لك،و تتقدم فيه على من فضله عليك ظاهرا،و إنّ مثلك فيه مثل من تطفّل على مائدة و يريد أن يمنّ بها على غيره،فبهت ابن عطا و لم يتكلّم بعد،فقال له الأمير:كيف سكتّ من البدو،و أنت قد سألتني الرخصة في مخاصمته؟فقال:أيها الأمير!و لا بدع في ذلك من أمر اللّه،أما قرأت في كلامه تبارك و تعالى: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللّٰهُ لاٰ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ [سورة البقرة(٢):٢٥٨].فأشار إليه الأمير بالجلوس،و قال: إنّ المجلس مني و أنا آذن لك،فدعا له بهلول،و قال:عمّر اللّه مجلسك،و أسبغ نعمه