شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ١٤٠ - باب عوامل الجزم
يُقِيمُوا الصَّلاةَ) [إبراهيم : ٣١] أى : ليقيموا ، فحذف اللام لأنه بعد «قل».
وليس بصحيح قول من قال : إن أصله : «قل لهم ، فإن تقل لهم يقيموا» ؛ لأن تقدير ذلك يلزم منه ألا يتخلف أحد من المقول لهم عن الطاعة ، والواقع بخلاف ذلك ؛ فوجب إبطال ما أفضى إليه وإن كان قول الأكثر.
والقليل الجائز فى الاختيار الحذف بعد قول غير أمر كقول الراجز : [من الرجز]
|
قلت لبوّاب لديه دارها |
تيذن فإنّى حمؤها وجارها |
أراد : لتيذن ، فحذف اللام وأبقى عملها ، وليس مضطرا لتمكنه من أن يقول :
إيذن ......
وليس لقائل أن يقول : هذا من تسكين المتحرك على أن [يكون][١] الفعل مستحقا للرفع فسكن اضطرارا ؛ لأن الراجز لو قصد الرفع لتوصل إليه مستغنيا عن الفاء ، فكان يقول : تيذن إنى حمؤها وجارها ، فإذا لم يستغن عن الفاء ، فاللام والجزم مرادان.
والقليل المخصوص بالاضطرار : الحذف دون تقدم قول بصيغة أمر ولا بغيرها كقول الشاعر : [من الطويل]
|
فلا تستطل منّى بقائى ومدّتى |
ولكن يكن للخير منك نصيب [٢] |
أراد : ولكن ليكن ، فحذف اللام مضطرا وأبقى عملها ، وليس من هذا ما أنشده الفراء [٣] من قول الراجز [٤] : [من الرجز]
|
من كان لا يزعم أنّى شاعر |
فيدن منّى تنهه المزاجر [٥] |
[١] سقط فى أ.
[٢]البيت بلا نسبة فى تخليص الشواهد ص ١١٢ ، والجنى الدانى ص ١١٤ ، ورصف المبانى ص ٢٥٦ ، وسر صناعة الإعراب ص ٣٩٠ ، وشرح الأشمونى ٣ / ٥٧٥ ، وشرح شواهد المغنى ص ٥٩٧ ، ومجالس ثعلب ص ٥٢٤ ، ومغنى اللبيب ص ٢٢٤ ، والمقاصد النحوية ٤ / ٤٢٠.
[٣]ينظر : معانى القرآن للفراء (١ / ١٦٠).
[٤] فى أ : الآخر.
[٥]الرجز بلا نسبة فى الإنصاف ٢ / ٥٣٣ ، ورصف المبانى ص ٢٥٦ ، وسر صناعة الإعراب ١ / ٣٩٢ ، والشعر والشعراء ١ / ١٠٦ ، ولسان العرب (زجر).