شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ٩٣ - باب ما ينصرف وما لا ينصرف
تأنيثه ؛ لأنه مسبوق بتذكير ، بخلاف «سعاد» وأشباهه من المؤنث الذى ليس مسبوقا بتذكير.
ثم بينت أن «حائضا» ونحوه من صفات المؤنث المستعملة بلفظ التذكير إذا سمى بشيء منها مذكر انصرف ؛ لأنه مذكر وصف به مؤنث لأمن اللبس ، فإذا سمى به مذكر عاد إلى أصله ، ولم يعتبر فيه تأنيث فيقال فى رجل اسمه «حائض» : «هذا حائض» ، و «رأيت حائضا» ، و «مررت بحائض».
وكذلك لو سميت رجلا بـ «جنوب» أو «دبور» [١] أو «شمال» أو «حرور» [٢] أو «سموم» [٣] ـ لصرفت ؛ لأنها بمنزلة «حائض» فى الوصفية والتعرى من العلامة. وإن كانت مخصوصة فى الاستعمال بالريح وهى مؤنثة لكنها مذكرة الأصل كـ «حائض».
قال سيبويه [٤] ـ بعد أن حكى قول العرب : «ريح شمال» و «ريح سموم» و «ريح جنوب» ـ : «سمعنا ذلك من فصحاء العرب لا يعرفون غيره» ، وأنشد للأعشى : [من المتقارب]
|
لها زجل كحفيف الحصا |
د صادف بالّليل ريحا دبورا [٥] |
ثم قال : ويجعل اسما وذلك قليل ؛ قال الشاعر : [من الكامل]
|
حالت وحيل بها وغيّر آيها |
صرف البلى تجرى به الرّيحان |
|
|
ريح الجنوب مع الشّمال وتارة |
رهم [٦] الرّبيع وصائب التّهتان [٧] |
ثم قال : «فمن جعلها أسماء لم يصرف شيئا منها اسم رجل ، وصارت بمنزلة «الصّعود» و «الهبوط» ، يعنى : أن «الصّعود» و «الهبوط» ونحوهما أسماء لا صفات ؛ فلا غنى عن تأنيثها لتأنيث مسماها وهو الأرض.
[١] الدبور : ريح تهب من المغرب. ينظر : الوسيط (دبر).
[٢] الحرور : حر الشمس. ينظر : الوسيط (حرر).
[٣] السموم : الريح الحارة. ينظر : اللسان (سمم).
[٤]ينظر : الكتاب (٣ / ٢٣٨).
[٥]البيت فى ديوانه ص ١٤٩ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ٢٣٧ ، ٢٥٦ ، والكتاب ٣ / ٢٣٨ ، ولسان العرب (دبر) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص ٥٦.
[٦] الرّهم : المطر الضعيف الدائم. ينظر : القاموس (رهم).
[٧] التهتان : يقال : هتنت السماء : انصبت ، أو هو فوق الهطل. ينظر : القاموس (هتن).
والبيتان بلا نسبة فى شرح أبيات سيبويه ٢ / ٣٢٧ ، والكتاب ٣ / ٢٣٨ ، والثانى منهما لرجل من باهلة فى لسان العرب (دبر) وبلا نسبة فى لسان العرب (جنب)