شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ٣٧٢ - قلب الواو همزة
ألفين كاللفظ بثلاث ألفات متوالية.
والياء والواو متساويان فى الصلاحية للقيام مقامها كما استويا فى قيام الهمزة مقامهما ؛ فخصت الواو بما ظهرت فى واحده كـ «هراوى» طلبا للتشاكل.
وأوثرت الياء بما بقى وشذت مشاركة الواو إياها فى «هدايا» حين قيل : «هداوا».
وقد أجرى المعتل اللام مجرى الصحيحها من قال : [من الطويل]
|
فما برحت أقدامنا فى مقامنا |
ثلاثتنا حتّى أزيروا المنائيا [١] |
فصل
(ص)
|
وأوّل الواوين إن تقدّما |
يبدل [٢] همزا حيث ثان سلما |
|
|
من كونه فى الأصل همزا أو ألف |
فاعل نحو (وورى الّذى كشف) |
(ش) كل كلمة اجتمع فى أولها واوان فأولاهما تبدل همزة كقولك فى جمع «واصلة» [٣] : «أواصل» ، والأصل : «وواصل» بواوين أولاهما فاء الكلمة ، والثانية بدل من ألف «واصلة» ؛ لأنها كألف «ضاربة» فلا بد من إبدالها ؛ فاجتمعت واوان فى الأول فأبدلت الأولى منهما همزة.
ولو كانت الثانية بدلا من همزة كـ «الوولى» ـ مخفف «الوؤلى» أنثى : «الأوأل» ـ أى : الألجأ ـ لم يجب إبدال الأولى ؛ لأن الثانية واو فى اللفظ همزة فى النية.
وكذا لو كانت الثانية بدلا من ألف «فاعل» نحو : «وورى» لم يجب الإبدال ـ أيضا ـ لأن الثانية واو فى اللفظ ألف فى النية.
فلو كانت الواو الثانية غير ذلك ، وجب الإبدال [٤] كـ «الأولى» أنثى «الأوّل» ؛ فإن أصله «ووّل» ، و «أوّل» من باب أفعل من كذا ؛ ولذا صحبته «من» فى قولهم : «أوّل من أمس» ، وجمع مؤنثه على «أول» كـ «كبرى» و «كبر».
وأصل «أول» : «وول» فصنع به من الإبدال ما يجب لنظائره.
[١] تقدم تخريج هذا البيت.
[٢] فى أ : تبدل.
[٣] الواصلة : التى تصل شعرها بشعر آخر زورا. المقياس (وصل).
[٤] فى ط : فى الأول.