شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ١٥ - تابع المنادى
فباعتبار العارض يقال : «يا تميم كلّكم» و «يا زيد نفسك».
وباعتبار الأصل يقال : «يا تميم كلّهم» و «يا زيد نفسه» ؛ وقد اجتمع الاعتباران فى قول الشاعر : [من الطويل]
|
فيأيّها المهدى الخنا من كلامه |
كأنّك تطفو فى إزارك خرنق [١] |
(ص)
|
و (أيّها) وصل ندا ما فيه (أل) |
والتّاء فى التّأنيث زد تكف العدل |
|
|
و (ها) لتنبيه وما بعد صفه |
يلزمها الرّفع لدى ذى المعرفه |
|
|
والمازنى نصبها أجاز لا |
نقلا ، ولكن بقياس عملا |
|
|
وهى لدى الأخفش تكميل صله |
و (أى) موصول حر بالتّكمله |
|
|
و (أيّهذا) (أيّها الّذى) ورد |
ووصف (أى) بسوى هذا يردّ |
|
|
ومثل (أى) ما به أشرت فى |
لزوم رفع صفة لا تكتفى |
|
|
بدونها ، وما بدون الوصف تم |
حين ينادى انعته نعتك العلم |
|
|
وتابع التّابع محمول على |
ما جازه فى لفظه محصّلا |
|
|
ك (أيّها الجاهل ذو التّنزّى |
لا توعدنّى حيّة بالنّكز) |
(ش) إذا قلت «أيّها الرّجل» فـ «أى» و «الرّجل» كاسم واحد ، و «أى» مدعو ، و «الرّجل» نعت له ملازم ؛ لأن «أيّا» مبهم لا يستعمل بغير صلة إلا فى الجزاء أو الاستفهام ، فلما لم يوصل ألزم الصفة لتبينه كما تبينه الصلة.
و «ها» : حرف تنبيه.
فإذا قلت : «أيّها الرّجل» لم يصلح فى «الرّجل» إلا الرفع ؛ لأنه المنادى حقيقة ، و «أى» متوصل به إليه.
وإن قصد مؤنث زيدت التاء كقوله ـ تعالى ـ : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) [الفجر : ٢٧].
وأجاز المازنى والزجاج نصب صفة «أى» قياسا على صفة غيره من المناديات المضمومة.
[١] الخرنق : الفتىّ من الأرانب أو ولده. ينظر : القاموس (خرنق).
والبيت بلا نسبة فى : الدرر ٦ / ١٧١ ، وشرح التصريح ٢ / ١٧٤ ، وهمع الهوامع ٢ / ١٤٣.