الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٦٥ - احتجاج الحجة القائم المنتظر المهدي صاحب الزمان صلوات الله عليه و على آبائه الطاهرين
نَفْسِهِ إِلَى الْغَارِ فَإِنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ كَمَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ لِمَا عَلِمَ أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أُمَّتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُكْمِ الِاخْتِفَاءِ أَنْ يَذْهَبَ بِغَيْرِهِ مَعَهُ وَ إِنَّمَا أَقَامَ عَلِيّاً عَلَى مَبِيتِهِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَا يَكُونُ مِنَ الْخَلَلِ بِقَتْلِهِ مَا يَكُونُ بِقَتْلِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ لِعَلِيٍّ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْأُمُورِ لِمَ لَا تَنْقُضْ عَلَيْهِ بِقَوْلِكَ أَ وَ لَسْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ- إِنَّ الْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ صَيَّرَهَا مَوْقُوفَةً عَلَى أَعْمَارِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ عَلِيٍّ فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مَذْهَبِكُمْ خُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ خَصْمَكَ لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنْ قَوْلِهِ بَلَى قُلْتَ لَهُ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَكَمَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ كَانَ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ خُلَفَاءَ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَلِمَ ذَهَبَ بِخَلِيفَةٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ وَ لَمْ يَذْهَبْ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَعَلَى هَذَا الْأَسَاسِ يَكُونُ النَّبِيُّ ص مُسْتَخِفّاً بِهِمْ دُونَ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ مَا يَفْعَلُ بِأَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِمْ يَكُونُ مُتَهَاوِناً بِحُقُوقِهِمْ وَ تَارِكاً لِلشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ جَمِيعاً عَلَى تَرْتِيبِ خِلَافَتِهِمْ مَا فَعَلَ بِأَبِي بَكْرٍ وَ أَمَّا مَا قَالَ لَكَ الْخَصْمُ بِأَنَّهُمَا أَسْلَمَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لِمَ لَمْ تَقُلْ بَلْ إِنَّهُمَا أَسْلَمَا طَمَعاً؟ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا يُخَالِطَانِ مَعَ الْيَهُودِ وَ يُخْبِرَانِ بِخُرُوجِ مُحَمَّدٍ ص وَ اسْتِيلَائِهِ عَلَى الْعَرَبِ عَنِ التَّوْرَاةِ وَ الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ وَ مَلَاحِمِ قِصَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ يَقُولُونَ لَهُمَا يَكُونُ اسْتِيلَاؤُهُ عَلَى الْعَرَبِ كَاسْتِيلَاءِ بُخْتَنَصَّرَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا أَنَّهُ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ وَ لَا يَكُونُ مِنَ النُّبُوَّةِ فِي شَيْءٍ فَلَمَّا ظَهَرَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ فَسَاعَدَا مَعَهُ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ طَمَعاً أَنْ يَجِدَا مِنْ جِهَةِ وَلَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَايَةَ بَلَدٍ إِذَا انْتَظَمَ أَمْرُهُ وَ حَسُنَ بَالُهُ وَ اسْتَقَامَتْ وَلَايَتُهُ فَلَمَّا أَيِسَا مِنْ ذَلِكَ وَافَقَا مَعَ أَمْثَالِهِمَا لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ وَ تَلَثَّمَا مِثْلَ مَنْ تَلَثَّمَ مِنْهُمْ فَنَفَرُوا بِدَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لِتُسْقِطَهُ وَ يَصِيرَ هَالِكاً بِسُقُوطِهِ بَعْدَ أَنْ صَعِدَ الْعَقَبَةَ فِيمَنْ صَعِدَ فَحَفِظَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ مِنْ كَيْدِهِمْ وَ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئاً وَ كَانَ حَالُهُمَا كَحَالِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ إِذْ جَاءَا عَلِيّاً ع وَ بَايَعَاهُ طَمَعاً أَنْ تَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَايَةٌ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَ أَيِسَا مِنَ الْوَلَايَةِ نَكَثَا بَيْعَتَهُ وَ خَرَجَا عَلَيْهِ حَتَّى آلَ أَمْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى مَا يَئُولُ أَمْرُ مَنْ يَنْكُثُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ ثُمَّ قَامَ مَوْلَانَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع لِصَلَاتِهِ وَ قَامَ الْقَائِمُ مَعَهُ فَرَجَعْتُ مِنْ عِنْدِهِمَا وَ طَلَبْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ فَاسْتَقْبَلَنِي بَاكِياً فَقُلْتُ مَا أَبْطَأَكَ وَ مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ قَدْ فَقَدْتُ الثَّوْبَ الَّذِي سَأَلَنِي مَوْلَايَ إِحْضَارَهُ قُلْتُ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَأَخْبِرْهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَبَسِّماً وَ هُوَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقُلْتُ مَا الْخَبَرُ؟
- فَقَالَ وَجَدْتُ الثَّوْبَ مَبْسُوطاً تَحْتَ قَدَمَيْ مَوْلَانَا ع يُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ سَعْدٌ فَحَمِدْنَا اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ جَعَلْنَا نَخْتَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى مَنْزِلِ مَوْلَانَا ع أَيَّاماً نَرَى الْغُلَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْوَدَاعِ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ كَهْلَانُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا فَانْتَصَبَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَائِماً وَ قَالَ