الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٨٨ - احتجاجه ع على من أنكر عليه مصالحة معاوية و نسبه إلى التقصير في طلب حقه
وَ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا حَتَّى أَنْتَ يَا ابْنَ هِنْدٍ تَدَّعِي ذَلِكَ وَ تَزْعُمُ أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي مُصْحَفٍ فَابْعَثْ إِلَيَّ بِمَا كَتَبْتَ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَتَاهُ فَقَالَ تَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقِي قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ قَالَ وَ لِمَ؟ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ- وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ إِيَّايَ عَنَى وَ لَمْ يَعْنِكَ وَ لَا أَصْحَابَكَ فَغَضِبَ عُمَرُ- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ تَحْسِبُ أَنَّ أَحَداً لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ غَيْرَكَ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئاً فَلْيَأْتِنِي بِهِ إِذَا جَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ شَيْئاً مَعَهُ يُوَافِقُهُ فِيهِ آخَرُ كَتَبَهُ وَ إِلَّا لَمْ يَكْتُبْهُ ثُمَّ قَالُوا قَدْ ضَاعَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ بَلْ كَذَبُوا وَ اللَّهِ بَلْ هُوَ مَجْمُوعٌ مَحْفُوظٌ عِنْدَ أَهْلِهِ ثُمَّ أَمَرَ عُمَرُ قُضَاتَهُ وَ وُلَاتَهُ اجْتَهِدُوا آرَاءَكُمْ وَ اقْضُوا بِمَا تَرَوْنَ أَنَّهُ الْحَقُّ فَلَا يَزَالُ هُوَ وَ بَعْضُ وُلَاتِهِ قَدْ وَقَعُوا فِي عَظِيمَةٍ فَيُخْرِجُهُمْ مِنْهَا أَبِي لِيَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِهَا فَتُجْمَعُ الْقُضَاةُ عِنْدَ خَلِيفَتِهِمْ وَ قَدْ حَكَمُوا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ بِقَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ فَأَجَازَهَا لَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُؤْتِهِ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ وَ زَعَمَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ مُخَالِفِينَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُمْ مَعْدِنُ الْخِلَافَةِ وَ الْعِلْمِ دُونَنَا فَنَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ جَحَدَنَا حَقَّنَا وَ رَكِبَ رِقَابَنَا وَ سَنَّ لِلنَّاسِ عَلَيْنَا مَا يَحْتَجُّ بِهِ مِثْلُكَ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ- مُؤْمِنٌ يَعْرِفُ حَقَّنَا وَ يُسَلِّمُ لَنَا وَ يَأْتَمُّ بِنَا فَذَلِكَ نَاجٍ مُحِبٌّ لِلَّهِ وَ لِي وَ نَاصِبٌ لَنَا الْعَدَاوَةَ يَتَبَرَّأُ مِنَّا وَ يَلْعَنُنَا وَ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَنَا وَ يَجْحَدُ حَقَّنَا وَ يَدِينُ اللَّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَّا فَهَذَا كَافِرٌ مُشْرِكٌ وَ إِنَّمَا كَفَرَ وَ أَشْرَكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ كَمَا يَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ رَجُلٌ آخِذٌ بِمَا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَ رَدَّ عِلْمَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ إِلَى اللَّهِ مَعَ وَلَايَتِنَا وَ لَا يَأْتَمُّ بِنَا وَ لَا يُعَادِينَا وَ لَا يَعْرِفُ حَقَّنَا فَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ فَهَذَا مُسْلِمٌ ضَعِيفٌ فَلَمَّا سَمِعَ مُعَاوِيَةُ أَمَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- غَيْرَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِ جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ أَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
احتجاجه ع على من أنكر عليه مصالحة معاوية و نسبه إلى التقصير في طلب حقه
عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ اجْتَمَعَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا وَ كَذَبَ مُعَاوِيَةُ