الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٠٦ - احتجاجه ع بالشام على بعض أهلها حين قدم به و بمن معه على يزيد لعنه الله
أَيُّهَا النَّاسُ نَاشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ كَتَبْتُمْ إِلَى أَبِي وَ خَدَعْتُمُوهُ وَ أَعْطَيْتُمُوهُ مِنْ أَنْفُسِكُمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ وَ الْبَيْعَةَ ثُمَّ قَاتَلْتُمُوهُ وَ خَذَلْتُمُوهُ فَتَبّاً لَكُمْ مَا قَدَّمْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ سُوءً لِرَأْيِكُمْ بِأَيَّةِ عَيْنٍ تَنْظُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- يَقُولُ لَكُمْ قَتَلْتُمْ عِتْرَتِي وَ انْتَهَكْتُمْ حُرْمَتِي فَلَسْتُمْ مِنْ أُمَّتِي قَالَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النَّاسِ بِالْبُكَاءِ وَ يَدْعُو بَعْضُهُمْ بَعْضاً هَلَكْتُمْ وَ مَا تَعْلَمُونَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً قَبِلَ نَصِيحَتِي وَ حَفِظَ وَصِيَّتِي فِي اللَّهِ وَ فِي رَسُولِهِ وَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَإِنَّ لَنَا فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ نَحْنُ كُلُّنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَامِعُونَ مُطِيعُونَ حَافِظُونَ لِذِمَامِكَ غَيْرُ زَاهِدِينَ فِيكَ وَ لَا رَاغِبِينَ عَنْكَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّا حَرْبٌ لِحَرْبِكَ وَ سِلْمٌ لِسِلْمِكَ لَنَأْخُذَنَّ تِرَتَكَ وَ تِرَتَنَا مِمَّنْ ظَلَمَكَ وَ ظَلَمَنَا فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع هَيْهَاتَ أَيُّهَا الْغَدَرَةُ الْمَكَرَةُ- حِيلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ شَهَوَاتِ أَنْفُسِكُمْ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ كَمَا أَتَيتُمْ إِلَى آبَائِي مِنْ قَبْلُ؟ كَلَّا وَ رَبِّ الرَّاقِصَاتِ إِلَى مِنًى فَإِنَّ الْجُرْحَ لَمَّا يَنْدَمِلْ قُتِلَ أَبِي بِالْأَمْسِ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ مَعَهُ فَلَمْ يَنْسَنِي ثُكْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ثُكْلُ أَبِي وَ بَنِي أَبِي وَ جَدِّي شَقَّ لَهَازِمِي وَ مَرَارَتُهُ بَيْنَ حَنَاجِرِي وَ حَلْقِي وَ غُصَصُهُ تَجْرِي فِي فِرَاشِ صَدْرِي وَ مَسْأَلَتِي أَنْ لَا تَكُونُوا لَنَا وَ لَا عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ ع
|
لَا غَرْوَ أَنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَ شَيْخُهُ |
قَدْ كَانَ خَيْراً مِنْ حُسَيْنٍ وَ أَكْرَمَا |
|
|
فَلَا تَفْرَحُوا يَا أَهْلَ كُوفَةَ بِالَّذِي |
أُصِيبَ حُسَيْنٌ كَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَا |
|
|
قَتِيلٌ بِشَطِّ النَّهْرِ نَفْسِي فِدَاؤُهُ |
جَزَاءُ الَّذِي أَرْدَاهُ نَارُ جَهَنَّمَا |
|
.
احتجاجه ع بالشام على بعض أهلها حين قدم به و بمن معه على يزيد لعنه الله
وَ عَنْ دَيْلَمِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ حَتَّى أُتِيَ بِسَبَايَا آلِ مُحَمَّدٍ ص فَأُقِيمُوا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ تُقَامُ السَّبَايَا وَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَأَتَاهُمْ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَكُمْ وَ أَهْلَكَكُمْ وَ قَطَعَ قُرُونَ الْفِتْنَةِ فَلَمْ يَأْلُ عَنْ سَبِّهِمْ وَ شَتْمِهِمْ- فَلَمَّا انْقَضَى كَلَامُهُ قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع إِنِّي قَدْ أَنْصَتُّ لَكَ حَتَّى فَرَغْتَ مِنْ مَنْطِقِكَ وَ أَظْهَرْتَ مَا فِي نَفْسِكَ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ فَأَنْصِتْ لِي كَمَا أَنْصَتُّ لَكَ فَقَالَ لَهُ هَاتِ قَالَ عَلِيٌّ ع أَ مَا قَرَأْتَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ ع أَ مَا قَرَأْتَ فِي الْآيَةِ- قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى؟ قَالَ بَلَى-