الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٢٧ - احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الباقر ع في شي ء مما يتعلق بالأصول و الفروع
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عِقَابُهُ يَا عَمْرُو وَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ يُغَيِّرُهُ شَيْءٌ فَقَدْ هَلَكَ.
وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: أَتَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَبَا جَعْفَرٍ ع فَقَالَ جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَ لَسْتَ فَقِيهَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ؟ قَالَ قَدْ يُقَالُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع هَلْ بِالْبَصْرَةِ أَحَدٌ تَأْخُذُ عَنْهُ؟ قَالَ لَا قَالَ فَجَمِيعُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَأْخُذُونَ عَنْكَ؟ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ تَقَلَّدْتَ عَظِيماً مِنَ الْأَمْرِ- بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ فَمَا أَدْرِي أَ كَذَاكَ أَنْتَ أَمْ يُكْذَبُ عَلَيْكَ؟ قَالَ مَا هُوَ؟ قَالَ زَعَمُوا أَنَّكَ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعِبَادَ فَفَوَّضَ إِلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ قَالَ فَسَكَتَ الْحَسَنُ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ مَنْ قَالَ اللَّهُ لَهُ فِي كِتَابِهِ إِنَّكَ آمِنٌ هَلْ عَلَيْهِ خَوْفٌ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ لَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكَ آيَةً وَ أُنْهِي إِلَيْكَ خِطَاباً وَ لَا أَحْسَبُكَ إِلَّا وَ قَدْ فَسَّرْتَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ فَإِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ فَقَالَ لَهُ مَا هُوَ؟- قَالَ أَ رَأَيْتَ حَيْثُ يَقُولُ- وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ يَا حَسَنُ بَلَغَنِي أَنَّكَ أَفْتَيْتَ النَّاسَ فَقُلْتَ هِيَ مَكَّةُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَهَلْ يُقْطَعُ عَلَى مَنْ حَجَّ مَكَّةَ وَ هَلْ يُخَافُ أَهْلُ مَكَّةَ وَ هَلْ تَذْهَبُ أَمْوَالُهُمْ؟ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَتَى يَكُونُونَ آمِنِينَ؟ بَلْ فِينَا ضَرَبَ اللَّهُ الْأَمْثَالَ فِي الْقُرْآنِ فَنَحْنُ الْقُرَى الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَنْ أَقَرَّ بِفَضْلِنَا حَيْثُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ شِيعَتِهِمُ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ الْقُرَى الظَّاهِرَةُ الرُّسُلُ وَ النَّقَلَةُ عَنَّا إِلَى شِيعَتِنَا وَ فُقَهَاءُ شِيعَتِنَا إِلَى شِيعَتِنَا وَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ فَالسَّيْرُ مَثَلٌ لِلْعِلْمِ سِيرَ بِهِ لَيالِيَ وَ أَيَّاماً مَثَلٌ لِمَا يَسِيرُ مِنَ الْعِلْمِ فِي اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ عَنَّا إِلَيْهِمْ فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْأَحْكَامِ آمِنِينَ فِيهَا إِذَا أَخَذُوا مِنْهُ آمِنِينَ مِنَ الشَّكِّ وَ الضَّلَالِ وَ النُّقْلَةِ مِنَ الْحَرَامِ إِلَى الْحَلَالِ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا الْعِلْمَ مِمَّنْ وَجَبَ لَهُمْ أَخْذُهُمْ إِيَّاهُ عَنْهُمْ بِالْمَعْرِفَةِ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مِيرَاثِ الْعِلْمِ مِنْ آدَمَ إِلَى حَيْثُ انْتَهَوْا ذُرِّيَّةٌ مُصْطَفَاةٌ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ فَلَمْ يَنْتَهِ الِاصْطِفَاءُ إِلَيْكُمْ بَلْ إِلَيْنَا انْتَهَى وَ نَحْنُ تِلْكَ الذُّرِّيَّةُ الْمُصْطَفَاةُ لَا أَنْتَ وَ لَا أَشْبَاهُكَ يَا حَسَنُ فَلَوْ قُلْتُ لَكَ حِينَ ادَّعَيْتَ مَا لَيْسَ لَكَ وَ لَيْسَ إِلَيْكَ يَا جَاهِلَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَمْ أَقُلْ فِيكَ إِلَّا مَا عَلِمْتُهُ مِنْكَ وَ ظَهَرَ لِي عَنْكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ بِالتَّفْوِيضِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُفَوِّضِ الْأَمْرَ إِلَى خَلْقِهِ وَهْناً مِنْهُ