الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٢٦ - احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الباقر ع في شي ء مما يتعلق بالأصول و الفروع
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَ هُمْ حِينَئِذٍ أَشْغَلُ أَمْ هُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ نَافِعٌ بَلْ هُمْ فِي النَّارِ قَالَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ مَا أَشْغَلَهُمْ إِذَا دَعَوْا بِالطَّعَامِ فَأُطْعِمُوا الزَّقُّومَ وَ دُعُوا بِالشَّرَابِ فَسُقُوا مِنَ الْجَحِيمِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ وَ مَا هِيَ؟ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَتَى كَانَ اللَّهُ؟ قَالَ وَيْلَكَ أَخْبِرْنِي مَتَى لَمْ يَكُنْ حَتَّى أُخْبِرَكَ مَتَى كَانَ سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً ثُمَّ أَتَى هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ دَعْنِي مِنْ كَلَامِكَ وَ اللَّهِ هُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً.
وَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ[١] قَالَ: دَخَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ إِلَى الطَّوَافِ وَ مَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي جَعْفَرٍ يَطُوفُ أَمَامَهُ وَ هُوَ شَابٌّ حَدَثٌ فَقَالَ طَاوُسٌ لِصَاحِبِهِ إِنَّ هَذَا الْفَتَى لَعَالِمٌ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ وَ أَتَاهُ النَّاسُ فَقَالَ طَاوُسٌ لِصَاحِبِهِ نَذْهَبُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ نَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا أَدْرِي عِنْدَهُ فِيهَا شَيْءٌ أَمْ لَا فَأَتَيَاهُ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ طَاوُسٌ يَا أَبَا جَعْفَرٍ هَلْ تَدْرِي أَيَّ يَوْمٍ مَاتَ ثُلُثُ النَّاسِ؟ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَمُتْ ثُلُثُ النَّاسِ قَطُّ إِنَّمَا أَرَدْتَ رُبُعَ النَّاسِ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ كَانَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ قَابِيلُ وَ هَابِيلُ فَقَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَذَلِكَ رُبُعُ النَّاسِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع هَلْ تَدْرِي مَا صُنِعَ بِقَابِيلَ؟ قَالَ لَا قَالَ عُلِّقَ بِالشَّمْسِ يُنْضَحُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.
وَ رُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ وَفَدَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ ع لِامْتِحَانِهِ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما مَا هَذَا الرَّتْقُ وَ الْفَتْقُ؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقاً لَا تُنْزِلُ الْقَطْرَ وَ كَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُخْرِجُ النَّبَاتَ فَفَتَقَ اللَّهُ السَّمَاءَ بِالْقَطْرِ وَ فَتَقَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ فَانْقَطَعَ عَمْرٌو وَ لَمْ يَجِدِ اعْتِرَاضاً وَ مَضَى وَ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ- خَبِّرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى مَا غَضَبُ اللَّهِ؟-
[١] في رجال النجاشيّ ص ٧:« أبان بن تغلب بن رياح أبو سعيد البكري الجريري مولى بني جرير بن عبادة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاشة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل، عظيم المنزلة في أصحابنا، لقي عليّ بن الحسين و أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهم السلام و روى عنهم، و كانت له عندهم منزلة و قدم، و ذكره البلاذري قال: روى أبان عن عطية العوفي قال له أبو جعفر: اجلس في مسجد المدينة وافت الناس فاني أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك و قال أبو عبد اللّه عليه السلام لما أتاه نعيه:« أم و اللّه لقد أوجع قلبي موت أبان» و كان قاريا من وجوه القراء، فقيها لغويا، سمع من العرب و حكى عنهم.