الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٦١ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَيْحَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ لِي عِلْمٌ بِكِتَابِ اللَّهِ إِنَّمَا أَنَا صَاحِبُ قِيَاسٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَانْظُرْ فِي قِيَاسِكَ إِنْ كُنْتَ مُقِيساً أَيُّمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ الْقَتْلُ أَوِ الزِّنَا؟ قَالَ بَلِ الْقَتْلُ قَالَ فَكَيْفَ رَضِيَ فِي الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ وَ لَمْ يَرْضَ فِي الزِّنَا إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ؟ ثُمَّ قَالَ لَهُ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ أَمِ الصِّيَامُ؟ قَالَ بَلِ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ قَالَ ع فَيَجِبُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِكَ عَلَى الْحَائِضِ قَضَاءُ مَا فَاتَهَا مِنَ الصَّلَاةِ فِي حَالِ حَيْضِهَا دُونَ الصِّيَامِ وَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا قَضَاءَ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ قَالَ لَهُ ع الْبَوْلُ أَقْذَرُ أَمِ الْمَنِيُّ؟ قَالَ الْبَوْلُ أَقْذَرُ قَالَ ع يَجِبُ عَلَى قِيَاسِكَ أَنْ يَجِبَ الْغُسْلُ مِنَ الْبَوْلِ دُونَ الْمَنِيِّ- وَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْغُسْلَ مِنَ الْمَنِيِّ دُونَ الْبَوْلِ قَالَ إِنَّمَا أَنَا صَاحِبُ رَأْيٍ قَالَ ع فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَتَزَوَّجَ وَ زَوَّجَ عَبْدَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَدَخَلَا بِامْرَأَتَيْهِمَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ سَافَرَا وَ جَعَلَا امْرَأَتَيْهِمَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَ وَلَدَتَا غُلَامَيْنِ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ الْمَرْأَتَيْنِ وَ بَقِيَ الْغُلَامَانِ أَيُّهُمَا فِي رَأْيِكَ الْمَالِكُ وَ أَيُّهُمَا الْمَمْلُوكُ وَ أَيُّهُمَا الْوَارِثُ وَ أَيُّهُمَا الْمَوْرُوثُ؟ قَالَ إِنَّمَا أَنَا صَاحِبُ حُدُودٍ قَالَ فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ أَعْمَى فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ وَ أَقْطَعَ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ كَيْفَ يُقَامُ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ؟ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ عَالِمٌ بِمَبَاعِثِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ لِمُوسَى وَ هَارُونَ حِينَ بَعَثَهُمَا إِلَى فِرْعَوْنَ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى وَ لَعَلَّ مِنْكَ شَكٌّ؟[١] قَالَ نَعَمْ- قَالَ وَ كَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ شَكٌّ إِذْ قَالَ لَعَلَّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا عِلْمَ لِي قَالَ ع تَزْعُمُ أَنَّكَ تُفْتِي بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَسْتَ مِمَّنْ وَرِثَهُ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ صَاحِبُ قِيَاسٍ وَ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ
[١] طه- ٤٤.