الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٥٣ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
قَالَ فَمَا اسْمُ النَّجْمِ الَّذِي إِذَا طَلَعَ هَاجَتِ الْكِلَابُ؟ فَقَالَ الْيَمَانِيُّ لَا أَدْرِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع صَدَقْتَ فِي قَوْلِكَ لَا أَدْرِي فَمَا زُحَلُ عِنْدَكُمْ فِي النُّجُومِ؟ فَقَالَ الْيَمَانِيُّ نَجْمٌ نَحْسٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَا تَقُلْ هَذَا فَإِنَّهُ نَجْمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص وَ هُوَ نَجْمُ الْأَوْصِيَاءِ ع وَ هُوَ النَّجْمُ الثَّاقِبُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ الْيَمَانِيُّ فَمَا مَعْنَى الثَّاقِبِ فَقَالَ إِنَّ مَطْلِعَهُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَإِنَّهُ ثَقَبَ بِضَوْئِهِ حَتَّى أَضَاءَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَمِنْ ثَمَّ سَمَّاهُ اللَّهُ النَّجْمَ الثَّاقِبَ ثُمَّ قَالَ يَا أَخَا الْعَرَبِ أَ عِنْدَكُمْ عَالِمٌ؟ فَقَالَ الْيَمَانِيِّ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ بِالْيَمَنِ قَوْماً لَيْسُوا كَأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِي عِلْمِهِمْ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ مَا يَبْلُغُ مِنْ عِلْمِ عَالِمِهِمْ؟ فَقَالَ الْيَمَانِيِّ إِنَّ عَالِمَهُمْ لَيَزْجُرُ الطَّيْرَ وَ يَقْفُو الْأَثَرَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرٍ لِلرَّاكِبِ الْمُحِثِّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَإِنَّ عَالِمَ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِ الْيَمَنِ قَالَ الْيَمَانِيُّ وَ مَا يَبْلُغُ عِلْمُ عَالِمِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ إِنَّ عِلْمَ عَالِمِ الْمَدِينَةِ يَنْتَهِي إِلَى أَنْ لَا يَقْفُوَ الْأَثَرَ وَ لَا يَزْجُرَ الطَّيْرَ وَ يَعْلَمَ مَا فِي اللَّحْظَةِ الْوَاحِدَةِ مَسِيرَةَ الشَّمْسِ تَقْطَعُ اثْنَيْ عَشَرَ بُرْجاً وَ اثْنَيْ عَشَرَ بَرّاً وَ اثْنَيْ عَشَرَ بَحْراً وَ اثْنَيْ عَشَرَ عَالَماً فَقَالَ لَهُ الْيَمَانِيُّ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً يَعْلَمُ هَذَا وَ مَا يَدْرِي مَا كُنْهُهُ قَالَ ثُمَّ قَامَ الْيَمَانِيُّ وَ خَرَجَ.
وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْخَضِيبِ[١] قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى الْمَدِينَةَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص إِذْ دَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْ نَفْسِي وَ أَهْلِي- ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقُلْتُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَاضِي الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ تَأْخُذُ مَالَ هَذَا فَتُعْطِيهِ هَذَا وَ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ لَا تَخَافُ فِي هَذَا أَحَداً؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَقْضِي؟ قَالَ بِمَا بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ قَالَ فَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ بَعْدِي؟ قَالَ نَعَمْ-
[١] سعيد ابن أبي الخضيب البجلي: عده الشيخ في رجاله ص ٢٠٥ من أصحاب الصادق عليه السلام.