الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٣٠ - احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الباقر ع في شي ء مما يتعلق بالأصول و الفروع
قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ وَ عَنْ شَيْءٍ يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ وَ عَنْ شَيْءٍ يَنْقُصُ وَ لَا يَزِيدُ فَقَالَ الْبَاقِرُ ع أَمَّا الشَّيْءُ الَّذِي يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ فَهُوَ الْقَمَرُ وَ الشَّيْءُ الَّذِي يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ فَهُوَ الْبَحْرُ وَ الشَّيْءُ الَّذِي يَنْقُصُ وَ لَا يَزِيدُ هُوَ الْعُمُرُ.
و قد تكرر إيراد أول هذا الخبر لما في آخره من الفوائد
وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ ع أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ جَالِساً فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ يَوْماً فِي مَجْلِسِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أُمِرَ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ أُمِرَ بِأَنْ يُخَلِّفَ عَلِيّاً بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَتَخَلَّفَ عَنْكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِكَ وَ أَنْ أَغِيبَ عَنْ مُشَاهَدَتِكَ وَ النَّظَرِ إِلَى هَدْيِكَ وَ سَمْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي تُقِيمُ يَا عَلِيُّ وَ إِنَّ لَكَ فِي مَقَامِكَ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ الَّذِي يَكُونُ لَكَ لَوْ خَرَجْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَكَ أُجُورُ كُلِّ مَنْ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مُوقِناً طَائِعاً وَ إِنَّ لَكَ عَلَى اللَّهِ يَا عَلِيُّ لِمَحَبَّتِكَ أَنْ تُشَاهِدَ مِنْ مُحَمَّدٍ سَمْتَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ بِأَنْ يَأْمُرَ جَبْرَئِيلَ فِي جَمِيعِ مَسِيرِنَا هَذَا أَنْ يَرْفَعَ الْأَرْضَ الَّتِي يَسِيرُ عَلَيْهَا وَ الْأَرْضَ الَّتِي تَكُونُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَ يُقَوِّيَ بَصَرَكَ حَتَّى تُشَاهِدَ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِكَ وَ أَحْوَالِهِمْ فَلَا يَفُوتَكَ الْأُنْسُ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَ رُؤْيَةِ أَصْحَابِهِ وَ يُغْنِيَكَ ذَلِكَ عَنِ الْمُكَاتَبَةِ وَ الْمُرَاسَلَةِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا وَ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَيْفَ يَكُونُ وَ هَذَا لِلْأَنْبِيَاءِ لَا لِغَيْرِهِمْ؟ فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع هَذَا هُوَ مُعْجِزَةٌ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا رَفَعَهُ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ وَ زَادَ فِي نُورِ بَصَرِهِ أَيْضاً بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ حَتَّى شَاهَدَ مَا شَاهَدَ وَ أَدْرَكَ مَا أَدْرَكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْبَاقِرُ ع يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ ظُلْمَ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ أَقَلَّ أَنْصَارَهُمْ أَمْ يَمْنَعُونَ عَلِيّاً مَا يُعْطُونَهُ سَائِرَ الصَّحَابَةِ وَ عَلِيٌّ أَفْضَلُهُمْ؟ فَكَيْفَ يُمْنَعُ مَنْزِلَةً يُعْطُونَهَا غَيْرَهُ؟- قِيلَ وَ كَيْفَ ذَاكَ؟ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ-؟ قَالَ لِأَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ كَذَلِكَ تَتَوَلَّوْنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ تَتَوَلَّوْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ- وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالُوا نَتَوَلَّى مُحِبِّيهِ وَ لَا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِ بَلْ نُحِبُّهُمْ فَكَيْفَ يَجُوزُ هَذَا لَهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي عَلِيٍّ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ؟ أَ فَتَرَوْنَهُ لَا يُعَادِي مَنْ عَادَاهُ وَ لَا يَخْذُلُ مَنْ خَذَلَهُ لَيْسَ هَذَا بِإِنْصَافٍ ثُمَّ أُخْرَى إِنَّهُمْ إِذَا ذُكِرَ لَهُمْ مَا أَخَصَّ اللَّهُ بِهِ عَلِيّاً بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَرَامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ تَعَالَى جَحَدُوهُ وَ هُمْ يَقْبَلُونَ مَا يُذْكَرُ لَهُمْ فِي غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَا الَّذِي مَنَعَ عَلِيّاً مَا جَعَلَهُ لِسَائِرِ أَصْحَابِ